فبلغ العطش من الحسين عليه السّلام وأصحابه ، فدخل عليه رجل من شيعته يقال له يزيد بن الحصين « 1 » الهمداني ، فقال : يا ابن رسول اللّه ، أتأذن لي أن أخرج إليهم فاكلّمهم ؟ فأذن له ، فخرج إليهم فقال :
يا معشر الناس ! إنّ اللّه عزّ وجلّ بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالحقّ بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها ، وقد حيل بينه وبين ابنه ! فقالوا : يا يزيد فقد أكثرت الكلام فاكفف عنا ، فو اللّه ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله ! فقال الحسين عليه السّلام : اقعد يا يزيد .
ثمّ وثب الحسين عليه السّلام متّكئا على سيفه ، فنادى بأعلى صوته فقال أنشدكم هل تعرفوني ؟ قالوا : نعم أنت ابن رسول اللّه وسبطه « 2 » فقال : أنشدكم اللّه ، أتعلمون أنّ جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قالوا : نعم .
قال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ أبي عليّ بن أبي طالب . قالوا : اللهمّ نعم .
قال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ امّي فاطمة بنت رسول اللّه عليها السّلام ؟ قالوا : اللهمّ « 3 » نعم .
قال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ جدّتي خديجة بنت خويلد وأوّل نساء هذه الامّة إسلاما ؟ قالوا : نعم .
قال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ سيّد الشهداء حمزة عمّ أبي ؟ قالوا : اللهمّ نعم .
هامش
( 1 ) في المخطوط : « زين الحصين » بدل « يزيد بن الحصين » .
( 2 ) ليس في المطبوع : « فقال أنشدكم هل تعرفوني ؟ قالوا : نعم أنت ابن رسول اللّه وسبطه » .
( 3 ) ليس في الطبوع : « اللهمّ » .