الحسين عليه السّلام خيرا وانصرف إلى مضربه « 1 » .
قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : بينا « 2 » أنّي جالس في تلك العشيّة التي قتل في صبيحتها أبي وعندي عمّتي زينب تمرّضني إذ اعتزل أبي في خباء له « 3 » وعنده فلان [ جوين ] مولى أبي ذرّ الغفاري رضى اللّه عنه وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول :
يا دهر افّ لك من خليل * كم لك في الإشراق والأصيل
من صاحب وطالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
وإنّما الأمر إلى الجليل * وكلّ حيّ سالك سبيل
فأعادها مرّتين أو ثلاثا حتّى فهمتها وعلمت ما أراد ، فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت ، وعلمت أنّ البلاء قد نزل .
قال الضحّاك بن عبد اللّه : ومرّ بنا خيل لابن سعد يحرسنا وإنّ حسينا عليه السّلام ليقرأ
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ * ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
« 4 » .
فلمّا « 5 » أصبح الحسين عليه السّلام فعبّأ أصحابه بعد صلاة الغداة ، وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا ، فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه وحبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه ، وأعطى رايته العباس « 6 » أخاه ، وجعلوا البيوت في
هامش
( 1 ) المضرب : الفسطاط أو الخيمة ( القاموس المحيط ) .
( 2 ) ليس في المخطوط : « بينا » .
( 3 ) في المخطوط : « خيال » بدل « خباء له » .
( 4 ) آل عمران : 178 - 179 .
( 5 ) ليس في المخطوط : « فلمّا » .
( 6 ) في المطبوع : « للعباس » بدل « العباس » .