تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وَجْهُهُ ، وَصَارَ عَلَيْهِ وَقَارُ الْإِسْلَامِ وَسَكِينَتُهُ « 1 » وَتَخَشُّعُهُ ، وَوَرِعَ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ ، وَاجْتَنَبَ مَسَاخِطَهُ ، وَرَزَقَهُ اللَّهُ مَوَدَّةَ النَّاسِ وَمُجَامَلَتَهُمْ وَتَرْكَ مُقَاطَعَةِ النَّاسِ وَالْخُصُومَاتِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَلَا مِنْ أَهْلِهَا فِي شَيْءٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا « 2 » كَانَ اللَّهُ خَلَقَهُ فِي الْأَصْلِ « 3 » - أَصْلِ الْخَلْقِ - كَافِراً ، لَمْ يَمُتْ حَتّى يُحَبِّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَيُقَرِّبَهُ مِنْهُ « 4 » ، فَإِذَا حَبَّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ وَقَرَّبَهُ مِنْهُ ، ابْتُلِيَ بِالْكِبْرِ وَالْجَبْرِيَّةِ ، فَقَسَا قَلْبُهُ ، وَسَاءَ خُلُقُهُ ، وَغَلُظَ وَجْهُهُ ، وَظَهَرَ فُحْشُهُ « 5 » ، وَقَلَّ حَيَاؤُهُ ، وَكَشَفَ اللَّهُ سِتْرَهُ « 6 » ، وَرَكِبَ الْمَحَارِمَ ، فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا ، وَرَكِبَ مَعَاصِيَ اللَّهِ ، وَأَبْغَضَ « 7 » طَاعَتَهُ وَأَهْلَهَا ، فَبُعْدٌ مَا بَيْنَ حَالِ الْمُؤْمِنِ وَحَالِ الْكَافِرِ . سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَاطْلُبُوهَا إِلَيْهِ ، وَلَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، صَبِّرُوا النَّفْسَ عَلَى الْبَلَاءِ فِي الدُّنْيَا ؛ فَإِنَّ تَتَابُعَ الْبَلَاءِ فِيهَا وَالشِّدَّةَ « 8 » فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَوَلَايَتِهِ وَوَلَايَةِ مَنْ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِ خَيْرٌ عَاقِبَةً عِنْدَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا وَإِنْ طَالَ تَتَابُعُ نَعِيمِهَا وَزَهْرَتِهَا « 9 »
هامش
( 1 ) . في شرح المازندراني : « قد مرّ تفسيرهما والفرق بينهما ، ويمكن الفرق بينهما بوجه آخر ، وهو أنّ الوقارسكون النفس في مقتضى القوّة الشهويّة ، والسكينة سكونها في مقتضى القوّة الغضبيّة ، ويؤيّده أنّ المحقّق الطوسي عدّ الأوّل من أنواع العفّة الحاصلة باعتدال القوّة الأولى ، وعدّ الثاني من أنواع الشجاعة الحاصلة باعتدال القوّة الثانية » . ( 2 ) . في « د ، ل ، جت ، جد » وحاشية « م ، بح » : « إن » . ( 3 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : خلقه في الأصل ، أي علم عند خلقه أنّه يصير كافراً » . ( 4 ) . في « بن » : « إليه » . وفي شرح المازندراني : « قال الفاضل الأسترآبادي : معناه التخلية بينه وبين شيطانه وإخراج الملك عن قلبه ، وهذا من باب جزاء العمل في الدنيا ، كما وقع التصريح به في الأحاديث وفي كلام ابن بابويه » . ( 5 ) . قال ابن الأثير : « قد تكرّر ذكر الفُحش والفاحشة والفواحش في الحديث ، وهو كلّ ما يشتدّ قبحه من الذنوب‌والمعاصي » . النهاية ، ج 3 ، ص 415 ، ( فحش ) . ( 6 ) . في « د ، م ، ن ، جد » وحاشية « بح » والبحار ، ج 78 ، ص 223 : « سرّه » . ( 7 ) . في « ن » : « فأبغض » . ( 8 ) . في شرح المازندراني : « الشدّة بالنصب عطف على التتابع ، واحتمال نصبها على المعيّة بعيد ، كاحتمال جرّهاعطفاً على البلاء والولاية بالفتح : النصرة ، وبالكسر : السلطان والإمارة » . ( 9 ) . في « بح » : « وزهراتها » . وزهرة الدنيا : حسنها وبهجتها وكثرة خيرها وزينتها ونضارتها . راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 322 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 568 ( زهر ) .
الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 37 | الشيخ الكليني