تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ رَجَعَ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَدْ فَعَلَ ذلِكَ ، أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ اجْلِسْ ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا لَكَ فَعَلْتَ الْيَوْمَ شَيْئاً لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ قَبْلَ ذلِكَ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَغَشِيَ « 1 » قَلْبِي شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِكَ حَتّى مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْضِيَ فِي حَاجَتِي حَتّى رَجَعْتُ إِلَيْكَ . فَدَعَا لَهُ ، وَقَالَ « 2 » لَهُ خَيْراً . ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَيَّاماً لَايَرَاهُ ، فَلَمَّا فَقَدَهُ سَأَلَ عَنْهُ ، فَقِيلَ « 3 » : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا رَأَيْنَاهُ مُنْذُ أَيَّامٍ ، فَانْتَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَانْتَعَلَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ ، وَانْطَلَقَ « 4 » حَتّى أَتى « 5 » سُوقَ الزَّيْتِ ، فَإِذَا دُكَّانُ الرَّجُلِ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، فَسَأَلَ عَنْهُ جِيرَتَهُ « 6 » ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاتَ وَلَقَدْ كَانَ عِنْدَنَا أَمِيناً صَدُوقاً إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ ، قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالُوا : كَانَ يَرْهَقُ « 7 » يَعْنُونَ يَتْبَعُ النِّسَاءَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَاللَّهِ « 8 » لَقَدْ كَانَ يُحِبُّنِي حُبّاً « 9 » لَوْ كَانَ نَخَّاساً « 10 »
هامش
( 1 ) . في المرآة : « قال الجوهري : غشيه شيء : جاءه ، والمعنى أنّه ورد على قلبي شيء من ذكرك وحبّك حتّى تركت‌حاجتي ورجعت إليك » . وراجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2447 ( غشا ) . ( 2 ) . في « بح » : « فقال » . ( 3 ) . في « م » وحاشية « جت » والوافي : + / « له » . ( 4 ) . في الوافي : « فانطلق » . ( 5 ) . هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والبحار والوافي . وفي المطبوع : « أتوا » . وفي حاشية « بح ، جت » : « انتهى » . ( 6 ) . في « بف » : « جيرانه » . ( 7 ) . الرَهْق يجيء لعدّة معان ، منها غشيان المحارم ، ذكرها العلّامة المازندراني ، ثمّ قال : « ولمّا كان الرهق يجيء ، لهذه المعاني بيّنه عليه السلام بقوله : يعنون : يتبع النساء ، لعلّ المراد أنّه كان مائلًا إلى ملامستهنّ ، ولا يلزم أن يكون ذلك على وجه الحرام مع احتماله » . راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1180 ( رهق ) . ( 8 ) . في الوسائل : - / « رحمه اللَّه ، واللَّه » . ( 9 ) . في « ن » : + / « حتّى » . وفي « د ، م » : + / « شديداً » . ( 10 ) . في الوافي : « بخّاساً » . والنخّاس : بيّاع الدوابّ والرقيق . قال العلّامة المازندراني : « النخّاس : بيّاع الرقيق ، وهو فظّ غليظ القلب فاجر فاسق ، لا يبالي بالفسوق والتدليس والمكر ، وقد وردت في ذمّه روايات كثيرة » . وقال العلّامة المجلسي : « قوله صلى الله عليه وآله : لو كان نخّاساً لغفر اللَّه له ، فيه ذمّ عظيم للنخّاس ، ولعلّ المراد من يبيع الأحرار عمداً » . راجع : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 788 ( نخس ) .