8596 / 2 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَجْلَانَ أَبِي « 1 » صَالِحٍ ، قَالَ :
سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ ؟
فَقَالَ : « هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
« 2 »
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً »
« 3 » » .
ثُمَّ قَالَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ : « مَنْ عَالَ يَتِيماً حَتّى يَنْقَطِعَ يُتْمُهُ « 4 » ، أَوْ يَسْتَغْنِيَ
هامش
( 1 ) . في الوافي : « بن » بدل « أبي » . والمذكور في الأسناد وكتب الرجال عجلان أبو صالح . راجع : معجم رجال الحديث ، ج 11 ، ص 132 ، الرقم 7638 .
( 2 ) . في مرآة العقول ، ج 19 ، ص 95 : « قوله تعالى : « ظُلْماً » ، قال المحقّق الأردبيلي رحمه الله : يحتمل أن يكون حالًا وتمييزاً . ويحتمل أن يكون المراد بالأكل التصرّف مطلقاً ، كما هو شائع . ولعلّ ذكر البطن للتأكيد ، مثل« يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ »[ الأنعام ( 6 ) : 38 ] أي إنّما يأكل ما يوجب النار ، أو هو كناية عن دخول النار » .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 10 .
( 4 ) . اليُتْم في الناس : فقد الصبيّ أباه قبل البلوغ ، وفي الدوابّ فقد الامّ . وأصل اليتم - بالضمّ والفتح - : الانفراد ، وقيل : الغفلة . النهاية ، ج 5 ، ص 291 ( يتم ) .
وقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي :
« قوله : مَنْ عالَ يَتيماً حتّى ينقطع يُتمُهُ ، هذا مطلق يشمل الوصيّ المنصوص من قبل الوليّ ، أو القيّم المنصوب من قبل الحاكم الشرعيّ ، أو الواحد من عدول المسلمين إذا تولّى ذلك . ويمكن أن يتوهّم شمول إطلاقه لجميع الناس ، فلا يشترط في صحّة عمله شيء من إذن الحاكم أو نصّ الوليّ ، ومثله كثير في الأخبار لم يشر في شيءٍ منها إلى إذن الحاكم الشرعي . ولعلّ الوجه فيه أنّ الفقهاء في عصر الأئمّة عليهم السلام لم يكونوا متمكّنين من النظر غالباً ، وكان قضاة العامّة في كلّ بلد يداخلون في أمر الأيتام ، فكان التصريح بالاستيذان من الفقهاء لغواً غالباً ؛ لعدم إمكانه ولشدّة التقيّة ، ولا يدلّ سكوتهم عليهم السلام في الغالب على عدم الاحتياج . ويكفي في ذلك مثلُ قوله عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة : جعلتهُ حاكماً ، ودليلُ العقل وسيرة المسلمين من العامّة والخاصّة على عدم استقلال الناس في هذه الأمور .
ويمكن أن يقال : إنّ شرط الإذن من الحاكم الشرعي لدفع التنازع ، كشرط العدالة في الوصيّ المنصوص للثقة وقبول خبره ، لا لنفوذ الأمر واقعاً ، فإن تصدّى الوصيّ الفاسق ولم يفسد ، جاز عمله واقعاً بينه وبين اللَّه وإن لم يكف إخباره ولم يقبل القاضي الشرعي عمله ظاهراً إلّاأن ينظر فيه فيرى إجازة الفضولي ، وكذلك إذا تصدّى رجل أمر اليتيم وأصلح ولم يستأذن الحاكم ولم يقع تنازع وتخاصم ، جاز أمره واقعاً ، وإنّما يكون إذن الحاكم لحفظ النظام ودفع التنازع ، ولا يختلّ بعدمه شرط من شروط البيع . والظاهر هو الأوّل ، وإن غيّر المأذون لا ينفّذ عمله مطلقاً .
واستدلّ الشيخ المحقّق الأنصاري رحمه الله بمرسلة الاحتجاج وفيها : أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة . انتهى . والمرسل لا يحتجّ به و « الحوادث الواقعة » مجمل لا نعرفها ولا نعرف مقصود السائل من سؤاله ولا معنى الرجوع ، وهل هو لما يعتقده الشيعة من وجود المعصوم في كلّ عصر واحتياجهم إليه أو للإذن في التصرّف في مال الأيتام والقاصرين ؟ والأول أظهر ؛ لأنّهم كانوا يرون الحاجة إلى السؤال عمّا أشكل عليهم من المسائل دائماً ، حتّى أنّ الصغار مع علمه وجلالته كاتب العسكريّ عليه السلام مراراً ، والسائل لمّا توحّش من الغيبة ؛ أعني الغيبة الصغرى ؛ لعدم وصولهم إلى الإمام عليه السلام بالسهولة ، سأل عن تكليفهم في هذا الحال ، وليس السؤال عن حال الغيبة الكبرى ؛ لأنّ السائل كان قبل ذلك بنحو من أربعين سنة ، فأجاب عليه السلام بأنّ في أيدي العلماء ما يكفيهم من الأحاديث .
وقال الشيخ المحقّق الأنصاريّ : إنّ مثل إسحاق بن يعقوب - أي السائل في هذه المكاتبة - لم يكن يخفى عليه الرجوع إلى العلماء بالاستفتاء ، فليس سؤاله عنه .
وفيه : أنّا لا نعرف إسحاق بن يعقوب ، ولا ذكر له في كتب الرجال ، ولا نعرف أنّه ممّن يخفى عن مثله هذه الأمور أو لا يخفى ، ولعلّ الشيخ اطّلع على حاله فيما لم يطّلع عليه من الكتب . وثانياً أنّ الاحتياج إلى الإمام عليه السلام في مذهبنا واضح مركوزاً في الأذهان ، ونعتقد أنّه لا بدّ في كلّ عصر من حجّة معصوم ، ولا يكفي وجود العلماء عن الحجّة ، ولمّا كان أوّل أمر الغيبة ولم يكن جميع الناس يعرف حكمتها ، سأل سائل عن الحجّة في زمان الغيبة الصغرى ؛ فإنّ غيبته عليه السلام كعدمه ظاهراً في أنّه يتعطّل الأحكام ، والمذهب وجود الحجّة في كلّ عصر لرجوع الناس إليه ، وليس هذا السؤال بعيداً حتّى من أعاظم العلماء ، فضلًا عن إسحاق بن يعقوب الذي لا نعرفه ولعلّه كان من عامّة الناس ، فالدليل على ولاية الفقيه ضرورة العقل إلى تصدّي رجل لأموال القاصرين ؛ لئلّا يهملوا ولا يتنازع الناس في تولّي أمورهم ، والفقيه العادل أولى بذلك من غيره ، ويجعل مقبولة عمر بن حنظلة وأمثالها مؤيّدة ، بل يكفي في ذلك الإجماع المنقول ؛ لتوفّر القرائن على صحّته » .