جَمِيعِ الْأُمَّةِ ، وَلَوْ تَرَكُوا الْجِهَادَ لَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ ، وَهذَا هُوَ مِنْ عَذَابِ الْأُمَّةِ ، وَهُوَ سُنَّةٌ عَلَى الْإِمَامِ وَحْدَهُ « 1 » أَنْ يَأْتِيَ الْعَدُوَّ مَعَ الْأُمَّةِ فَيُجَاهِدَهُمْ .
وَأَمَّا الْجِهَادُ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ ، فَكُلُّ سُنَّةٍ أَقَامَهَا الرَّجُلُ ، وَجَاهَدَ فِي إِقَامَتِهَا وَبُلُوغِهَا وَإِحْيَائِهَا ، فَالْعَمَلُ وَالسَّعْيُ فِيهَا مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ ؛ لِأَنَّهَا إِحْيَاءُ سُنَّةٍ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً ، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ « 2 » مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ « 3 » مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . في الوافي : « الجهاد الذي هو سنّة على الإمام هو أن يأتي العدوّ بعد تجهيز الجيش ، حيث كان يؤمن ضرر العدوّ ، ولم يتعيّن على الناس جهاده قبل أن يأمرهم الإمام به ، فإذا أمرهم به صار فرضاً عليهم ، وصار من جملة ما فرض اللَّه عليهم ، فهذا هو السنّة التي إنّما يقام بالفرض ، وأمّا الجهاد الرابع الذي هو سنّة فهو مع الناس في إحياء كلّ سنّة بعد اندراسها واجبة كانت أو مستحبّة ؛ فإنّ السعي في ذلك جهاد مع من أنكرها » .
وفي المرآة : « فذكر الإمام عليه السلام على المثال ، ويحتمل أن يكون الغرض بيان أنّه لا يتوهّم معاقبة الإمام عند ترك الجهاد مع عدم الأعوان » إلى قوله : « ويحتمل أن يكون الغرض بيان الفرق بين جهاد النبيّ وجهاد الإمام بأن يكون المراد بالأوّل مجاهدة النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ حيث كان الخطاب في الآية متوجّهاً إليه ؛ فإنّه صلى الله عليه وآله كان مكلّفاً بالجهاد وإن لم يعاونه أحد ، كما ورد في ذلك أخبار كثيرة في تأويل قوله تعالى :« لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ »، وأمّا جهاد الإمام عليه السلام فهو مشروط باجتماع الامّة عليه ومعاونتهم له ، فهو سنّة مشروط بما فرض على الامّة من معاونته والاجتماع عليه ، فلا إثم عليه لو تركوا ذلك ، وفي التهذيب هكذا : وهو سنّة عليه وحده أن يأتي العدوّ ، فيكون المراد كلّ شخص ، ويؤيّد المعنى الأوّل ، ولا يخفى أنّه على الوجه الثاني الذي اخترناه لا يحتاج إلى تخصيص القسم الثاني بما إذا صار واجباً عينيّاً ، بل يدخل فيه كلّ جهاد واجب » .
ثمّ قال : « ويحتمل الحديث وجهاً آخر بأن يكون المراد بالثاني مجاهدة العدوّ الذي لا يؤمن ضرره ؛ فإنّه واجب على الإمام ، وبالثالث جهاد العدوّ الذي لا يخاف منه ضرر ؛ فإنّه لا يجب على الإمام ، بل هو سنّة عليه ، لكن إذا اختاره أمر به يصير واجباً على الامّة لوجوب طاعته » .
( 2 ) . في المحاسن والأمالي للمفيد : « سنّة عدل ، فاتّبع ، كان له مثل أجر » بدل « سنّة حسنة ، فله أجرها وأجر » .
( 3 ) . في « ى ، بث » وحاشية « بح ، جت » والوافي : « أن ينتقص » .
( 4 ) . التهذيب ، ج 6 ، ص 124 ، ح 217 ، بسنده عن عليّ بن محمّد القاساني ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام . الخصال ، ص 240 ، باب الأربعة ، ح 89 ، بسنده عن القاسم بن محمّد الإصفهاني ، عن سليمان بن داود المنقري . وفي تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 397 ؛ والمحاسن ، ص 27 ، كتاب ثواب الأعمال ، ح 8 ؛ والأمالي للمفيد ، ص 191 ، المجلس 23 ، ح 19 ، بسند آخر عن أبي جعفر عليه السلام . الاختصاص ، ص 251 ، مرسلًا عن العالم عليه السلام ، وفي الأربعة الأخيرة من قوله : « من سنّ سنّة حسنة » مع زيادة . راجع : الكافي ، كتاب الوصايا ، باب ما يلحق الميّت بعد موته ، ح 13287 ؛ والأمالي للصدوق ، ص 169 ، المجلس 32 ، ح 2 ؛ وثواب الأعمال ، ص 160 ، ح 1 ؛ والخصال ، ص 323 ، باب السنّة ، ح 9 الوافي ، ج 15 ، ص 57 ، ح 14703 ؛ الوسائل ، ج 15 ، ص 24 ، ح 19937 .