82 - بَابُ الْإِنْفَاقِ
6161 / 1 . عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ « 1 » خَالِدٍ جَمِيعاً ، عَنِ الْحَسَنِ « 2 » بْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ جَابِرٍ :
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « إِنَّ الشَّمْسَ لَتَطْلُعُ « 3 » وَمَعَهَا أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ : مَلَكٌ يُنَادِي : يَا صَاحِبَ الْخَيْرِ ، أَتِمَّ وَأَبْشِرْ ؛ وَمَلَكٌ يُنَادِي : يَا صَاحِبَ الشَّرِّ ، انْزِعْ وَأَقْصِرْ ؛ وَمَلَكٌ يُنَادِي : أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً ، وَآتِ مُمْسِكاً تَلَفاً « 4 » ؛ وَمَلَكٌ يَنْضَحُهَا « 5 » بِالْمَاءِ « 6 » ؛ وَلَوْ لَاذلِكَ ، اشْتَعَلَتِ « 7 » الْأَرْضُ « 8 » » . « 9 »
هامش
( 1 ) . في « بر » : - / « محمّد بن » .
( 2 ) . في « بر ، بف » : - / « الحسن » .
( 3 ) . في البحار : « تطلع » .
( 4 ) . في الوافي : « قيل : معنى قوله : آت ممسكاً تلفاً ، ارزقه الإنفاق حتّى ينفق ، فإن لم يقدّر في سابق علمك أن ينفقهباختياره فأتلف ماله حتّى نأجره فيه أجر المصاب ، فيصيب خيراً ؛ فإنّ الملك لا يدعو بالشرّ لا سيّما في حقّ المؤمن .
أقول : إنّ دعاء الملائكة باللعن في القرآن والحديث وارد غير مرّة ، والدعاء بالشرّ على أهل الشرّ ليس بشرّ ، بل هو خير مع أنّ تنكير لفظتي المنفق والممسك يشعر بإرادة الخصوص دون العموم ، فيحمل المنفق على من أنفق ابتغاء مرضاة اللَّه ، والممسك على من بخل بما افترض اللَّه ، والبخل بما افترض اللَّه موجب للتلف ، كما مرّ في الباب الأوّل من هذا الكتاب إلّاأنّ هذا لا ينافي ما قاله ذلك القائل » .
وفي هامشه عن صاحبه : « توجيه كلام هذا القائل أنّ الملك لا يدعو للمؤمن إلّابالخير ، بل هو لا يريد الشرّ لأحد ؛ لكونه مجبولًا على الخير ، ودعاؤه بتلف المال المستلزم للخير إنّما يكون بعد يأسه منه أن يختار الإنفاق الذي هو خير خالص . ولمّا كان إنفاقه غائباً عن علمه وإنّما هو في علم اللَّه وهو بعدُ مجوّز له فدعاؤه بالتلف في الحقيقة مشروط بامتناع إنفاقه وعدم تأتّيه منه » .
( 5 ) . في « بخ ، بر ، بك » : « ينضح » . وفي الوافي : « ينضح الأرض » .
( 6 ) . في « بر ، بك » : « الماء » .
( 7 ) . في « بخ » : « لاشتعلت » . وفي « بر ، بك » : « اشتغلت » بالغين المعجمة .
( 8 ) . في الوافي : « لعلّ الأرض إشارة إلى أرض قلوب بني آدم ، والماء إشارة إلى ماء الرحمة التي تنزل على قلوبهم من سماء فضل اللَّه ، وبه يرحمون أنفسهم ويرحم بعضهم بعضاً . والاشتعال إشارة إلى نار الظلم التي تقع في قلوبهم وبها يظلمون أنفسهم ويظلم بعضهم بعضاً وإلى نائرة الهموم والأحزان وحرقة تزاحم الآمال والحرمان ؛ إذ لولا ما نزل على القلوب من ماء الرحمة والحنان وديمة الغفلة والنسيان وبردّ الإطفاء والاطمئنان ، لاشتعلت بهذه المصائب واحترقت بتلك النوائب ، وللَّهالحمد » .
( 9 ) . الوافي ، ج 10 ، ص 485 ، ح 9943 ؛ الوسائل ، ج 21 ، ص 547 ، ح 27829 ؛ البحار ، ج 58 ، ص 143 ، ح 2 .