بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، وَلَابَحْرٌ لُجِّيٌّ « 1 » تُدْلِجُ « 2 » بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ ، تَعْلَمُ « 3 » خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ، غَارَتِ النُّجُومُ « 4 » ، وَنَامَتِ الْعُيُونُ ، وَأَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، لَاتَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلَانَوْمٌ ، سُبْحَانَ « 5 » رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَإِلهِ
هامش
( 1 ) . « لُجِّيّ » : منسوب إلى لجّة البحر ، وهي حيث لا يدرك قعره ، أو الماء الذي لا يرى طرفاه . وقيل : لجّة الماء : معظمه ، ومنه بحر لجّيّ . وقيل : لجّة البحر : تردّد أمواجه . انظر : المفردات للراغب ، ص 736 ؛ لسان العرب ، ج 2 ، ص 354 ( لجج ) .
( 2 ) . قال ابن الأثير : « يقال : أدْلَجَ ، بالتخفيف : إذا سار في أوّل الليل . وادّلج ، بالتشديد : إذا سار من آخره . . . ومنهم من يجعل الإدلاج للّيل كلّه » . وقال الشيخ البهائي : « الإدلاج : السير بالليل ، وربّما يختصّ بالسير في أوّله ، وربّما يطلق الإدلاج على العبادة في الليل مجازاً ؛ لأنّ العبادة سير إلى اللَّه تعالى . . . ومعنى تدلج بين يدي المدلج أنّ رحمتك وتوفيقك وإعانتك لمن توجّه إليك وعبدك صادرة عنك قبل توجّهه وعبادته لك ؛ إذ لولا رحمتك وتوفيقك وإيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله ، فكأنّك سريت إليه قبل أن يسري هو إليك . وبعض المحدّثين فسّر الإدلاج في هذا الحديث بالطاعات والعبادات في أيّام الشباب ؛ فإنّ سواد الشعر يناسب الليل فالعبادة فيه كأنّها إدلاج » . وكذا قال العلّامة الفيض ملخّصاً . وقال العلّامة المجلسي : « وقال الوالد العلّامة رحمه الله : أقول : في أكثر النسخ : يدلج ، بالياء المنقّطة من تحت ، وعلى هذا يحتمل أن يكون صفة للبحر ؛ إذ السائر في البحر يظنّ أنّ البحر يتوجّه إليه ويتحرّك نحوه ، ويمكن أيضاً أن يكون التفاتاً فيرجع إلى ما ذكره الشيخ رحمه الله . انتهى . وأقول : الظاهر من كلام أهل اللغة أنّ الأنسب أن يقرأ : تدّلج ، بتشديد الدال » . انظر : النهاية ، ج 2 ، ص 129 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 295 ( دلج ) ؛ مفتاح الفلاح ، ص 229 - 230 ؛ الوافي ، ج 7 ، ص 344 ؛ مرآة العقول ، ج 15 ، ص 402 - 403 .
( 3 ) . في « بث ، بخ » : « يعلم » .
( 4 ) . يقال : غار الماء ، أي ذهب في الأرض وسفل فيها ، وغارت الشمس ، أي غربت ، قال الشيخ البهائي : « غارت النجوم ، أي تسفّلت وأخذت في الهبوط والانخفاض بعد ما كانت في الصعود والارتفاع ، واللام للعهد . ويجوز أن يكون بمعنى غابت » . انظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 774 ( غور ) ؛ مفتاح الفلاح ، ص 230 .
( 5 ) . في البحار ، ص 187 والتهذيب : + / « اللَّه » . وفي الكافي ، ح 3328 : + / « ربّي » .