جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنِّي رَجُلٌ جَارُ مَسْجِدٍ لِقَوْمِي « 1 » ، فَإِذَا أَنَا لَمْ أُصَلِّ مَعَهُمْ وَقَعُوا فِيَّ « 2 » ، وَقَالُوا : هُوَ هكَذَا « 3 » وَهكَذَا « 4 » ؟
فَقَالَ : « أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ « 5 » ، لَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ ، فَلَمْ يُجِبْهُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ » . فَخَرَجَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ : « لَا تَدَعِ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ ، وَخَلْفَ كُلِّ إِمَامٍ « 6 » » .
فَلَمَّا خَرَجَ ، قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، كَبُرَ عَلَيَّ قَوْلُكَ لِهذَا الرَّجُلِ حِينَ اسْتَفْتَاكَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ؟
قَالَ : فَضَحِكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ قَالَ : « مَا أَرَاكَ بَعْدُ إِلَّا هَاهُنَا « 7 » ؛ يَا زُرَارَةُ ، فَأَيَّةَ « 8 » عِلَّةٍ تُرِيدُ أَعْظَمَ مِنْ أَنَّهُ لَايَأْتَمُّ « 9 » بِهِ « 10 » ؟ » . ثُمَّ قَالَ : « يَا زُرَارَةُ ، أَ مَا تَرَانِي « 11 » قُلْتُ : صَلُّوا فِي
هامش
( 1 ) . في « بث » : « لقوم » .
( 2 ) . « وقعوا فيّ » ، أي ذمّوني وعابوني واغتابوني . انظر : النهاية ، ج 5 ، ص 215 ( وقع ) .
( 3 ) . في « ظ ، بح ، بس ، جن » والوسائل والتهذيب : « كذا » .
( 4 ) . في « ظ ، بس » والوسائل والتهذيب : « وكذا » . وفي « بث ، بح » وحاشية « جن » : « وهو كذا » .
( 5 ) . في الوسائل والتهذيب : « ذلك » .
( 6 ) . في « ظ » : + / « قال » .
( 7 ) . في مرآة العقول : « قوله عليه السلام : إلّاهاهنا ، أي لا يعلم التورية للتقيّة » .
( 8 ) . في « بث » والوسائل والتهذيب : « فأيّ » .
( 9 ) . في « ى » والوافي والتهذيب : « ولا يؤتمّ » . وفي « بس » : « لا تأتمّ » .
( 10 ) . في « بح » : « بهم » .
( 11 ) . في التهذيب : « ما تراني » بدون همزة الاستفهام . وفي الوافي : « لعلّه عليه السلام اتّقى الرجل أن يروي ذلك عنه وصرّح بالحقّ مع زرارة » . وفي مرآة العقول : « قوله عليه السلام : أما تراني قلت ، يمكن أن يكون عليه السلام قال ذلك ولم ينقل الراوي في أوّل الكلام ، أو قاله في مقام آخر وأشار عليه السلام إلى ذلك في قوله : خلف كلّ إمام ، وهذا محمل لما أفاده عليه السلام تقيّة فيكون موافقاً للواقع » .