فَتُعُتِّبَ « 1 » عَلَيْهِ « 2 » ، فَأَهْبَطَهُ « 3 » مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ، فَأَتى إِدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : إِنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ مَنْزِلَةً ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ ، فَصَلّى ثَلَاثَ لَيَالٍ « 4 » لَايَفْتُرُ « 5 » ، وَصَامَ أَيَّامَهَا لَايُفْطِرُ ، ثُمَّ طَلَبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالى فِي السَّحَرِ فِي الْمَلَكِ ، فَقَالَ الْمَلَكُ : إِنَّكَ قَدْ « 6 » أُعْطِيتَ سُؤْلَكَ « 7 » ، وَقَدْ أُطْلِقَ لِي جَنَاحِي وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُكَافِيَكَ ، فَاطْلُبْ إِلَيَّ حَاجَةً ، فَقَالَ « 8 » : تُرِينِي مَلَكَ الْمَوْتِ لَعَلِّي آنَسُ بِهِ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَهْنِئُنِي مَعَ ذِكْرِهِ شَيْءٌ ، فَبَسَطَ جَنَاحَهُ ، ثُمَّ قَالَ « 9 » : ارْكَبْ ، فَصَعِدَ بِهِ يَطْلُبُ « 10 » مَلَكَ الْمَوْتِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَقِيلَ لَهُ : اصْعَدْ ، فَاسْتَقْبَلَهُ « 11 » بَيْنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ ، فَقَالَ الْمَلَكُ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ، مَا لِي أَرَاكَ قَاطِباً « 12 » ؟ قَالَ : الْعَجَبُ ؛ إِنِّي تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ حَيْثُ أُمِرْتُ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَ آدَمِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ ، فَسَمِعَ إِدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَامْتَعَضَ « 13 » ، فَخَرَّ « 14 » مِنْ « 15 » جَنَاحِ الْمَلَكِ ، فَقُبِضَ رُوحُهُ مَكَانَهُ ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ :
« وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا »
« 16 » » . « 17 »
هامش
( 1 ) . في الوافي : « فعتب » .
( 2 ) . « تُعُتِّبَ عليه » أي غُضِبَ عليه ، مثل عُيّب عليه ، من العَتْب ، وهو اللوم في تسخّط . راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 175 - 176 ؛ المصباح المنير ، ص 391 ( عتب ) .
( 3 ) . هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي . وفي « ى » والمطبوع : « فاهبط » .
( 4 ) . في حاشية « جح » : « أيّام » .
( 5 ) . « لا يَفْتُرُ » ، أي لايضعف ؛ من الفُتُور بمعنى الضعف والانكسار . راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 777 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 408 ( فتر ) .
( 6 ) . في « بح » : « لقد » .
( 7 ) . « السُؤْل » ما يسأله الإنسان . راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1723 ( سأل ) .
( 8 ) . في « بخ ، بس ، جس » : « قال » .
( 9 ) . في الوافي : + « له » .
( 10 ) . في الوافي : « وصعد به ، فطلب » .
( 11 ) . في الوافي : « واستقبله » .
( 12 ) . « قاطباً » أي عابساً ، يقال : قَطَبَ يَقْطِبُ ، أي زَوَى ما بين عينيه وعَبَسَ . راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 680 ( قطب ) .
( 13 ) . « فامتعض » أي غضب وشقّ عليه . وقال العلّامة المجلسي : « وفي بعض النسخ : انتقض ، وهو أظهر » . راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 342 ( معض ) .
( 14 ) . في « ى ، بح ، بس » : « فخرج » .
( 15 ) . في « ى » : + « بين » .
( 16 ) . مريم ( 19 ) : 57 .
( 17 ) . الوافي ، ج 24 ، ص 273 ، ح 24024 .