تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ عِلْماً كَثِيراً ، وَلَانَنْسُبُكَ إِلى عِلْمِ الْغَيْبِ « 1 » . قَالَ : فَقَالَ : « يَا سَدِيرُ ، أَ لَمْ تَقْرَإِ الْقُرْآنَ ؟ » قُلْتُ : بَلى . قَالَ : « فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ »
« 2 » ؟ » قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، قَدْ قَرَأْتُهُ . قَالَ : « فَهَلْ عَرَفْتَ الرَّجُلَ ؟ وَهَلْ عَلِمْتَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ ؟ » قَالَ : قُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِهِ . قَالَ : « قَدْرُ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَاءِ « 3 » فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ ، فَمَا يَكُونُ ذلِكَ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ ؟ » قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَا أَقَلَّ هذَا ! فَقَالَ : « يَا سَدِيرُ ، مَا أَكْثَرَ هذَا أَنْ يَنْسُبَهُ « 4 » اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي أُخْبِرُكَ بِهِ . يَا سَدِيرُ ، فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَيْضاً :
« قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ »
« 5 » ؟ » . قَالَ : قُلْتُ : قَدْ قَرَأْتُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ . قَالَ : « فَمَنْ « 6 » عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ
هامش
( 1 ) . في الوافي : « ولا ننسبك إلى علم الغيب ، إمّا إخبار ، أو استفهام إنكار » . ( 2 ) . النمل ( 27 ) : 40 . ( 3 ) . في البصائر ، ص 213 : « من المطر الجود » بدل « من الماء » . ( 4 ) . في البصائر ، ص 213 : « ما أكثره إن لم ينسبه إلى العلم » بدل « ما أكثر هذا أن ينسبه اللَّه إلى العلم » . وقال فيالمرآة : « لعلّ هذه ردّ لما يفهم من كلام سدير من تحقير العلم الذي أوتي آصف عليه السلام بأنّه وإن كان قليلًا بالنسبة إلى علم كلّ الكتاب ، فهو في نفسه عظيم ؛ لانتسابه إلى علم الذي أخبرك بعد ذلك برفعة شأنه . ويحتمل أن يكون هذا مبهماً يفسّره ما بعده ، ويكون الغرض بيان وفور علم من نسبه اللَّه إلى مجموع علم الكتاب . ولعلّ الأوّل أظهر . وأظهر منهما ما في البصائر [ ص 213 ] حيث روى عن إبراهيم بن هاشم عن محمّد بن سليمان ، وفيه : ما أكثر هذا لمن لم ينسبه » . ثمّ قال : « والمعنى حينئذٍ بيّن ، وعلى التقادير يقرأ أخبرك على صيغة المتكلّم ، ويمكن أن يقرأ على ما في الكتاب بصيغة الغيبة ، أي أخبرك اللَّه بأنّه أتى بعرش بلقيس في أقلّ من طرفة عين » . راجع : مرآة العقول ، ج 3 ، ص 114 . ( 5 ) . الرعد ( 13 ) : 43 . ( 6 ) . هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والبصائر ، ص 230 . وفي المطبوع : « أفمن » .