لِوَصِيِّهِ مِنْ بَعْدِهِ .
وَايْمُ اللَّهِ ، إِنْ « 1 » كَانَ النَّبِيُّ لَيُؤْمَرُ فِيمَا يَأْتِيهِ مِنَ الْأَمْرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ آدَمَ إِلى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : أَنْ أَوْصِ إِلى فُلَانٍ ، وَلَقَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْ « 2 » بَعْدِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ خَاصَّةً :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي
الْأَرْضِ
كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
إِلى قَوْلِهِ :
« فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
« 3 » يَقُولُ : أَسْتَخْلِفُكُمْ لِعِلْمِي وَدِينِي وَعِبَادَتِي بَعْدَ نَبِيِّكُمْ كَمَا اسْتَخْلَفَ « 4 » وُصَاةَ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ حَتّى يَبْعَثَ النَّبِيَّ الَّذِي يَلِيهِ
« يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً »
يَقُولُ : يَعْبُدُونَنِي بِإِيمَانٍ لَانَبِيَّ « 5 » بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ « 6 » ، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذلِكَ
« فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » .
فَقَدْ مَكَّنَ « 7 » وُلَاةَ الْأَمْرِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِالْعِلْمِ ، وَنَحْنُ هُمْ ؛ فَاسْأَلُونَا ، فَإِنْ صَدَقْنَاكُمْ فَأَقِرُّوا ، وَمَا أَنْتُمْ بِفَاعِلِينَ ؛ أَمَّا عِلْمُنَا فَظَاهِرٌ ؛ وَأَمَّا إِبَّانُ « 8 » أَجَلِنَا - الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ الدِّينُ « 9 » مِنَّا حَتّى لَايَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلَافٌ - فَإِنَّ لَهُ أَجَلًا مِنْ مَمَرِّ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ
هامش
( 1 ) . « إن » مخفّفة عن المثقّلة ، وضمير الشأن فيه مقدّر . وفي البحار : « إنّه كان ليؤمر النبيّ » بدل « إن كان النبيّ ليؤمر » .
( 2 ) . في « ج ، ض » : - / « من » .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 55 .
( 4 ) . في مرآة العقول : « كما استخلف ، بصيغة الغائب المعلوم على الالتفات ؛ أو المجهول ؛ أو بصيغة المتكلّم . وفي تأويل الآيات : كما استخلفت ، وهو أظهر » .
( 5 ) . في البحار : « أن لا نبيّ » .
( 6 ) . في الوافي : « بإيمان لا نبيّ بعد محمّد ، يعني أنّ نفي الشرك عبارة عن أن لا يعتقد النبوّة في الخليفة الظاهر الغالب أمره . « ومن قال غير ذلك » هذا تفسير لقوله تعالى :« وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »يعني ومن كفر بهذا الوعد بأن قال : إنّ مثل هذا الخليفة لا يكون إلّانبيّاً ، ولا نبيّ بعد محمّد صلى الله عليه وآله ، فهذا الوعد غير صادق أو كفر بهذا الموعود ، بأن قال إذا ظهر أمره : هذا نبيّ ، أو قال : هذا ليس بخليفة ؛ لاعتقاده الملازمة بين الأمرين ، فقوله عليه السلام : « غير ذلك » إشارة إلى الأمرين . والسرّ في هذا التفسير أنّ العامة لا يعتقدون مرتبة متوسّطة بين مرتبة النبوّة ومرتبة آحاد أهل الإيمان من الرعيّة في العلم اللدنّي بالأحكام ، ولهذا ينكرون إمامة أئمّتنا عليهم السلام زعماً منهم أنّهم كسائر آحاد الناس ، فإذا سمعوا منهم من غرائب العلم أمراً زعموا أنّهم عليهم السلام يدّعون النبوّة لأنفسهم » .
( 7 ) . في « ب ، بر ، بف » وحاشية « ف ، ج ، بح » : « وكّل » .
( 8 ) . راجع ما تقدّم ذيل الحديث السابق .
( 9 ) . في « ف » : « الدين فيه » .