تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الشَّجَرَةِ ، وَشَاءَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ، وَلَوْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْكُلْ « 1 » » . « 2 » 390 / 4 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ « 3 » ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ جَمِيعاً ، عَنِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ : عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « إِنَّ لِلَّهِ ارَادَتَيْنِ وَمَشِيئَتَيْنِ : إِرَادَةَ حَتْمٍ ، وَإِرَادَةَ عَزْمٍ ، يَنْهى وَهُوَ يَشَاءُ ، وَيَأْمُرُ وَهُوَ لَايَشَاءُ ؛ أَ وَمَا رَأَيْتَ أَنَّهُ نَهى آدَمَ وَزَوْجَتَهُ أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَشَاءَ ذلِكَ ؟ وَلَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ يَأْكُلَا ، لَمَا غَلَبَتْ مَشِيئَتُهُمَا « 4 » مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالى ، وَأَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ إِسْحَاقَ « 5 » وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَذْبَحَهُ ، وَلَوْ شَاءَ « 6 » ، لَمَا غَلَبَتْ مَشِيئَةُ إِبْرَاهِيمَ مَشِيئَةَ اللَّهِ « 7 » تَعَالى « 8 » » . « 9 »
هامش
( 1 ) . ظاهر الخبر يدلّ على الجبر ، وهو معلوم البطلان من مذهبنا الإماميّة ، فوجب التأويل إن أمكن ، وإلّا يردّ الخبر أو يحمل على التقيّة . وكذلك الأخبار الآتية . انظر : شرح صدر المتألّهين ، ص 392 ؛ شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 359 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 522 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 157 . ( 2 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 521 ، ح 425 . ( 3 ) . في « ألف ، و ، بس » : « الهمذاني » . ( 4 ) . في « ض ، بح ، بس » وشرح صدر المتألّهين : « شهوتهما » . ( 5 ) . في حاشية « ض » والتوحيد : « إسماعيل » . وكون الذبيح إسحاق عليه السلام خلاف المشهور بأنّه إسماعيل عليه السلام ، ودلّت عليه الأخبار المستفيضة ، فيحمل الخبر على التقيّة ، أو يأوّل بأنّ المأمور به أوّلًا ذبح إسحاق عليه السلام ثمّ نسخ وامر بذبح إسماعيل عليه السلام . انظر : مرآة العقول ، ج 2 ، ص 162 . ( 6 ) . في « ض » وحاشية « ج » والوافي : + / « أن يذبحه » . ( 7 ) . محبّته الطبيعيّة للولد وشوق بقائه لا ينافي التسليم والرضا لأمر اللَّه تعالى ، فحاشا الخليل عليه السلام أن يشاء ما لا يشاء اللَّه تعالى . انظر شرح صدر المتألّهين ، ص 393 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 523 . ( 8 ) . قال العلّامة الطباطبائي قدس سره : « للمشيئة والإرادة انقسام إلى الإرادة التكوينيّة الحقيقيّة ، والإرادة التشريعيّة الاعتباريّة ، فإنّ إرادة الإنسان التي تتعلّق بفعل نفسه نسبة حقيقيّة تكوينيّة تؤثّر في الأعضاء الانبعات إلى الفعل ، ويستحيل معها تخلّفها عن المطاوعة إلّالمانع ؛ وأمّا الإرادة التي تتعلّق منّا بفعل الغير ، كما إذا أمرنا بشيء ، أو نهينا عن شيء ، فإنّها إرادة بحسب الوضع والاعتبار ، لا تتعلّق بفعل الغير تكوينيّاً ؛ فإنّ إرادة كلّ شخص إنّما تتعلّق بفعل نفسه من طريق الأعضاء والعضلات ، ومن هنا كانت إرادة الفعل أو الترك من الغير لا تؤثّر في الفعل بالإيجاد والإعدام ، بل تتوقّف على الإرادة التكوينيّة من الغير بفعل نفسه حتّى يوجد أو يترك عن اختيار فاعله ، لا عن اختيار آمره وناهيه . إذا عرفت ذلك علمت أنّ الإرادتين يمكن أن تختلفا من غير ملازمة ، كما أنّ المعتاد بفعل قبيح ربّما ينهى نفسه عن الفعل بالتلقين ، وهو يفعل من جهة إلزام ملكته الرذيلة الراسخة ، فهو يشاء الفعل بإرادة تكوينيّة ، ولا يشاؤه بإرادة تشريعيّة ، ولا يقع إلّاما تعلّقت به الإرادة التكوينيّة ، والإرادة التكوينيّة هي التي يسمّيها عليه السلام بإرادة حتم ، والتشريعيّة هي التي يسمّيها بإرادة عزم . وإرادته تعالى التكوينيّة تتعلّق بالشيء من حيث هو موجود ، ولا موجود إلّاوله نسبة الإيجاد إليه تعالى بوجوده ، بنحو يليق بساحة قدسه تعالى ؛ وإرادته التشريعيّة تتعلّق بالفعل من حيث أنّه حسن وصالح غير القبيح الفاسد ، فإذا تحقّق فعل موجود قبيح ، كان منسوباً إليه تعالى من حيث الإرادة التكوينيّة بوجه ، ولو لم يرده لم يوجد ؛ ولم يكن منسوباً إليه تعالى من حيث الإرادة التشريعيّة ؛ فإنّ اللَّه لا يأمر بالفحشاء . فقوله عليه السلام : إنّ اللَّه نهى آدم عليه السلام عن الأكل ، وشاء ذلك ، وأمر إبراهيم عليه السلام بالذبح ، ولم يشأه ، أراد بالأمر والنهي التشريعيّين منهما ، وبالمشيئة وعدمها التكوينيّين منهما . واعلم أنّ الرواية مشتملة على كون المأمور بالذبح إسحاق ، دون إسماعيل ، وهو خلاف ما تظافرت عليه أخبار الشيعة » . ( 9 ) . التوحيد ، ص 64 ، ضمن الحديث الطويل ح 18 ، بسنده عن الفتح بن يزيد الجرجاني مع اختلاف يسير . وراجع : فقه الرضا عليه السلام ، ص 410 الوافي ، ج 1 ، ص 522 ، ح 426 .