قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا ، فَأَحْسَنَ خَلْقَنَا « 1 » ؛ وَصَوَّرَنَا ، فَأَحْسَنَ صُوَرَنَا ؛ وَجَعَلَنَا عَيْنَهُ فِي عِبَادِهِ ، وَلِسَانَهُ النَّاطِقَ فِي خَلْقِهِ ، وَيَدَهُ الْمَبْسُوطَةَ عَلى عِبَادِهِ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ ، وَوَجْهَهُ الَّذِي يُؤْتى مِنْهُ ، وَبَابَهُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَخُزَّانَهُ « 2 » فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ « 3 » ؛ بِنَا أَثْمَرَتِ الْأَشْجَارُ ، وَأَيْنَعَتِ « 4 » الثِّمَارُ ، وَجَرَتِ الْأَنْهَارُ ؛ وَبِنَا يَنْزِلُ « 5 » غَيْثُ السَّمَاءِ ، وَيَنْبُتُ « 6 » عُشْبُ « 7 » الْأَرْضِ ؛ وَبِعِبَادَتِنَا عُبِدَ اللَّهُ ، وَلَوْ لا نَحْنُ مَا عُبِدَ اللَّهُ » . « 8 »
362 / 6 . مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ ، عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ »
« 9 » فَقَالَ : « إِنَّ اللَّهَ « 10 » - عَزَّ وَجَلَّ - لَايَأْسَفُ كَأَسَفِنَا ، وَلكِنَّهُ « 11 » خَلَقَ أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِهِ يَأْسَفُونَ وَيَرْضَوْنَ وَهُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ « 12 » ، فَجَعَلَ رِضَاهُمْ رِضَا نَفْسِهِ ، وَسَخَطَهُمْ سَخَطَ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ ، وَالْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ ، فَلِذلِكَ صَارُوا كَذلِكَ ، وَلَيْسَ أَنَّ ذلِكَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ كَمَا يَصِلُ
هامش
( 1 ) . في « بف » : « خلقتنا » . وفي مرآة العقول : « يمكن أن يقرأ : خُلْقَنا ، بالضمّ » .
( 2 ) . في « ف » : « وخزانته » . وفي التوحيد : « وخزائنه » .
( 3 ) . في « ف » : « في السماء والأرض » .
( 4 ) . « أينعت » : نَضَجت ، أي صارت نضيجة . يقال : يَنَع الثمرُ وأينع ، أي نضج ، أي بلغ وقت أكله . وقال صدرالمتألّهين في شرحه : « ايْنِعَت ، على صيغة المجهول » . وانظر : الصحاح ، ج 3 ، ص 1310 ( ينع ) .
( 5 ) . في حاشية « ض ، ف ، بح » والتوحيد : « نزل » .
( 6 ) . في حاشية « ض ، ف ، بح » وشرح المازندراني والتوحيد : « ونبت » .
( 7 ) . « العُشْب » : الكلأ الرطب ، ولا يقال له : حشيش حتّى يهيج . الصحاح ، ج 1 ، ص 182 ( عشب ) .
( 8 ) . التوحيد ، ص 151 ، ح 8 ، بسنده عن محمّد بن أبي عبداللَّه الكوفي . راجع : الكافي ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة ولاة أمر اللَّه وخزنة علمه ، ح 514 ؛ وبصائر الدرجات ، ص 105 ، ح 9 و 13 الوافي ، ج 1 ، ص 419 ، ح 346 .
( 9 ) . الزخرف ( 43 ) : 55 .
( 10 ) . في التوحيد والمعاني : « المكوّن » بدل « اللَّه » .
( 11 ) . في « بس » : « ولكن » .
( 12 ) . في التوحيد والمعاني : « مدبّرون » .