تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى :
« وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى »
« 1 » مَا ذلِكَ الْغَضَبُ ؟ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « هُوَ الْعِقَابُ يَا عَمْرُو ؛ إِنَّهُ « 2 » مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَالَ مِنْ شَيْءٍ إِلى شَيْءٍ ، فَقَدْ وَصَفَهُ صِفَةَ مَخْلُوقٍ ، وَ « 3 » إِنَّ « 4 » اللَّهَ تَعَالى لَايَسْتَفِزُّهُ « 5 » شَيْءٌ ؛ فَيُغَيِّرَهُ « 6 » » « 7 » . 306 / 6 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ : فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ - الَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَكَانَ مِنْ سُؤَالِهِ : أَنْ « 8 » قَالَ لَهُ : فَلَهُ رِضاً وَسَخَطٌ ؟ فَقَالَ « 9 » أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « نَعَمْ ، وَلكِنْ لَيْسَ ذلِكَ عَلى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ؛ وَذلِكَ أَنَّ الرِّضَا حَالٌ تَدْخُلُ « 10 » عَلَيْهِ ، فَتَنْقُلُهُ « 11 » مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ ؛ لِأَنَّ الْمَخْلُوقَ أَجْوَفُ « 12 » ، مُعْتَمِلٌ « 13 » ، مُرَكَّبٌ ، لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ ، وَخَالِقُنَا لَامَدْخَلَ لِلْأَشْيَاءِ
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 81 . و « هوى » أي هبط ، أو مات وهلك . انظر : لسان العرب ، ج 15 ، ص 370 ( هوا ) . ( 2 ) . في « بر » : - / « إنّه » . ( 3 ) . في شرح المازندراني : « إنّ اللَّه تعالى ، عطف على قوله : إنّه من زعم » . في الوافي والتوحيد : - / « و » . ( 4 ) . في المعاني : « فإنّ » . ( 5 ) . في « ف » : « لايستغرّه » . وفي حاشية « ف » : « لايستقرّه » . وقوله : « لايستفزّه » أي لايستخفّه ولا يُزعجه ، من استفزّه الخوف ، أي استخفّه وأزعجه . قال المجلسي في مرآة العقول : « وقيل : أي لا يجده خالياً عمّا يكون قابلًا له فيغيّره للحصول له تغييرَ الصفة لموصوفها » . وانظر : مفردات ألفاظ القرآن ، ص 635 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 716 ( فزّ ) . ( 6 ) . في التوحيد : « ولا يغيّره » . وفي المعاني : « لايتنفّره شيء ولا يعزّه شيء » بدل « لايستفزّه شيء فيغيّره » . ( 7 ) . التوحيد ، ص 168 ، ح 1 ، بسنده عن أحمد بن أبي عبداللَّه البرقي ، عن محمّد بن عيسى اليقطيني ، عن المشرقي ، عن حمزة بن الربيع ، عمّن ذكره ؛ معاني الأخبار ، ص 18 ، ح 1 ، بسنده عن أحمد بن أبي عبداللَّه البرقي ، عن محمّد بن عيسى اليقطيني ، عن المشرقي حمزة بن الربيع ، عمّن ذكره الوافي ، ج 1 ، ص 459 ، ح 373 . ( 8 ) . في « بر » : - / « أن » . ( 9 ) . في « ب ، بح » : + / « له » . ( 10 ) . في « ب ، بف » وشرح صدر المتألّهين : « يدخل » . ( 11 ) . في شرح صدر المتألّهين : « فينقله » . وفي التوحيد والمعاني : « أنّ الرضا والغضب دخّال يدخل عليه فينقله » بدل « أنّ الرضا حال تدخل عليه فتنقله » . ( 12 ) . في التوحيد والمعاني : - / « لأنّ المخلوق أجوف » . ( 13 ) . « معتمِل » ، إمّا بكسر الميم من اعتمل ، أي اضطرب في العمل . والمراد أنّ في صنعه اضطراباً ، أو أنّ له في ف عمله وإدراكاته اضطراباً ؛ أو من اعتمل ، بمعنى عمل بنفسه وأعمل رأيه وآلته . والمراد هنا أنّه يعمل بإعمال صفاته وآلاته . وإمّا بفتح الميم ، بمعنى من عمل فيه غيره . والمراد أنّه مصنوع ركّب فيه الأجزاء والقوى . انظر شروح الكافي والصحاح ، ج 5 ، ص 1775 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1368 ( عمل ) .
الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 270 | الشيخ الكليني