وَالْبَقِيَّةُ « 1 » صَمَدٌ .
فَخَرَّ « 2 » سَاجِداً لِلَّهِ « 3 » ، ثُمَّ قَالَ : « سُبْحَانَكَ مَا عَرَفُوكَ ، وَلَا وَحَّدُوكَ « 4 » ، فَمِنْ أَجْلِ ذلِكَ وَصَفُوكَ ، سُبْحَانَكَ لَوْ عَرَفُوكَ ، لَوَصَفُوكَ بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، سُبْحَانَكَ كَيْفَ طَاوَعَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يُشَبِّهُوكَ « 5 » بِغَيْرِكَ ؟ ! اللَّهُمَّ ، لَاأَصِفُكَ إِلَّا بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، وَلَا أُشَبِّهُكَ بِخَلْقِكَ ، أَنْتَ أَهْلٌ لِكُلِّ خَيْرٍ ، فَلَا تَجْعَلْنِي « 6 » مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » .
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : « مَا تَوَهَّمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَوَهَّمُوا اللَّهَ غَيْرَهُ » . ثُمَّ قَالَ : « نَحْنُ - آلَ مُحَمَّدٍ - النَّمَطُ « 7 » الْأَوْسَطُ الَّذِي لَايُدْرِكُنَا الْغَالِي « 8 » ، وَلَا يَسْبِقُنَا التَّالِي « 9 » ؛ يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حِينَ نَظَرَ إِلى عَظَمَةِ رَبِّهِ كَانَ فِي هَيْئَةِ الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ ، وَسِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً ؛ يَا مُحَمَّدُ ، عَظُمَ رَبِّي وَجَلَّ « 10 » أَنْ يَكُونَ فِي صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ » .
هامش
( 1 ) . في « ب ، بح » وحاشية « بر ، بف » والتوحيد : « والباقي » . وفي حاشية « ج » : « والباقية » .
( 2 ) . معنى « خرّ » أي سقط سقوطاً يسمع منه خَرِير ، والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك ممّا يسقط منعلوٍّ . . . فاستعمال الخرّ تنبيه على اجتماع أمرين : السقوط ، وحصول الصوت منهم بالتسبيح . المفردات للراغب ، ص 277 ( خرر ) .
( 3 ) . في « بر » والتوحيد : - / « للَّه » .
( 4 ) . في « بح ، بس » : « وما وحّدوك » .
( 5 ) . في « ض ، بر ، بس » والتوحيد : « شبّهوك » .
( 6 ) . في « ض » : « ولا تجعلني » .
( 7 ) . « النَمَط » : الطريقة من الطرائق والضرب من الضروب ، والجماعة من الناس أمرهم واحد . النهاية ، ج 5 ، ص 119 ( نمط ) . وفي شرح صدر المتألّهين ، ص 267 : « المراد نحن آل محمّد الجامعون بين التنزيه والتوصيف ، المتوسّلون بين طرفي الغلوّ والتقصير ، وجانبي التعطيل والتشبيه والبطلان والتجسيم » . وقيل غير ذلك . انظر : الوافي ، ج 1 ، ص 408 ؛ شرح المازندراني ، ج 3 ، ص 268 .
( 8 ) . في « بر » : « العالي » . « الغالي » أو « العالي » على ما في بعض النسخ ، بمعنى من يتجاوز الحدّ في الأمور .
( 9 ) . في حاشية « ف » : « القالي » . و « التالي » : هو المقصّر عن بلوغ هذه الفضائل ، والواقع في طرف التفريط منها ، كما أنّ « الغالي » هو الواقع في طرف الإفراط .
( 10 ) . هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، بح ، بر ، بس ، بف » وشرح صدر المتألّهين والتوحيد . وفي بعض ف النسخ والمطبوع : « عزَّ وجلّ » .