تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 18

مساهمون:

صمقدمة ١٨
ثمّ لتعسّف السلطة العبّاسيّة تفجّرت الثورات العلويّة في أماكن شتّى ، واستجاب أهل الريّ لتلك الثورات ، وأسهموا فيها بشكل كبير ، ففي زمان المعتصم ( 218 - 227 ه ) استجاب أكثر أهل الريّ لثورة محمّد بن القاسم بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام الذي ظهر في زمان المعتصم بطالقان . وفي زمان المستعين ( 248 - 252 ه ) أنشأ الحسن بن زيد العلوي الدولة العلويّة في طبرستان ، وسرعان ما امتدّ نفوذها إلى الريّ . ولم يدم الأمر هكذا ، إذ تمكّن قوّاد المعتزّ ( 252 - 255 ه ) من الترك في أواخر عهده من السيطرة على الريّ في سنة ( 255 ه ) ، وخضعت الريّ إلى سلطة الأتراك وتعاقب ولاتهم عليها حتّى حدثت وقعة عظيمة في الريّ بين إسماعيل بن أحمد الساماني ومحمّد بن هارون في سنة ( 289 ه ) وانتهت بهزيمة ابن هارون ودخول السامانيّين إلى الريّ وبسط نفوذهم وسلطتهم عليها . وهكذا استمرّ حكم الريّ بيد السامانيّين ، ولم ينقطع حكمهم عليها إلّافي فترات قليلة . ولم يلبث حال الريّ عرضة للأطراف المتنازعة عليها إلى أن تمكّن أبو عليّ بن محمّد بن المظفّر صاحب جيوش خراسان للسامانيّين من دخول الريّ سنة ( 329 ه ) . ولم يستتب أمر الريّ بيدّ البويهيّين ؛ إذ نازعهم عليها الخراسانيّون من السامانيّين ، إلى أن تمكّن البويهيّون بقيادة ركن الدولة البويهي من الريّ ، فانتزعوها من أيدي السامانيّين في سنة ( 335 ه ) « 1 » ، أي بعد ستّ سنين على وفاة ثقة الإسلام الكليني ببغداد . وبهذا نكون قد توفّرنا على الإطار السياسي الواضح الذي كان يلفّ الريّ منذ فتحها الإسلامي وإلى نهاية عصر الكليني الذي احتضن ثقة الإسلام زماناً ومكاناً .

المطلب الثاني : الحياة الثقافيّة والفكريّة في الريّ

امتازت الريّ عن غيرها من بلاد فارس بموقعها الجغرافي ، وأهمّيّتها الاقتصاديّة ، فهي كثيرة الخيرات ، وافرة الغلّات ، عذبة الماء ، نقيّة الهواء ، مع بُعدها عن مركز الخلافة العبّاسيّة ببغداد ، زيادة على كونها بوّابة للشرق في حركات الفتح الإسلامي ، ومَتجراً مهمّاً في ذلك الحين .
هامش
( 1 ) . الكامل في التاريخ ، ج 7 ، ص 219 ؛ البداية والنهاية ، ج 11 ، ص 244 .