السبط عليهما السلام أيّ انفصال أو انتقاض أو تمرّد يذكر ، بخلاف ما كان عليه حالهم في زماني عمر وعثمان .
وحينما ظهرت دولة الطلقاء من بني اميّة امتدّ نفوذها إلى الريّ ، وَوَلِيَها لمعاوية كثير بن شهاب الحارثي « 1 » .
ومن الحوادث السياسيّة المهمّة التي شهدتها الريّ في أوائل حكم الامويّين قوّة الخوارج المتنامية ، حيث اتّخذها من ارتثّ من الخوارج يوم النهروان موطناً كحيّان بن ظبيان السلمي وجماعته ، الذين شكّلوا فيما بعد حزباً سياسيّاً قويّاً تبادل النصر والهزيمة في معارك طاحنة مع الامويّين .
كما تعرّضت الريّ في أواخر العهد الأموي إلى ثورات الطالبييّن ، فظهر عليها سنة ( 127 ه ) عبداللَّه بن معاوية بن عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب ، وسيطر عليها « 2 » .
وكان آخر ولاة الامويّين على الريّ حبيب بن بديل النهشلي الذي خرج من الريّ ومن معه من أهل الشام خشية من جيوش العبّاسيّين بقيادة الحسن بن قحطبة بن شبيب ، فأخلاها له ولحق بالشام ودخلها ابن قحطبة ( سنة 131 ه ) . وهكذا انتهت فترة حكم الامويّين على بلاد الريّ قبل قيام الدولة العبّاسيّة بسنة واحدة .
ثمّ نالت الريّ بعد ذلك اهتمام بني العبّاس ورعايتهم ؛ نظراً لموقعها الجغرافي المميّز ، ففي سنة ( 141 ه ) نزل المهدي العبّاسي بالريّ ومكث بها سنتين ، وأمر ببناء مدينة الريّ ، واكتملت عمارتها سنة ( 158 ه ) وبها ولد له ابنه هارون الرشيد .
وفي سنة ( 189 ه ) سار هارون الرشيد إلى الريّ وأقام بها أربعة أشهر ، وكان قد أعطى ولاية العهد لابنه محمّد الملقّب بالأمين وولّاه الريّ وخراسان وما اتّصل بذلك .
ومن الحوادث المهمّة التي شهدتها الريّ في العصر العبّاسي الأوّل انتصار طاهر بن الحسين قائد المأمون على جند أخيه الأمين بقيادة عليّ بن عيسى بن ماهان قرب الريّ سنة ( 195 ه ) . وقد كافأ المأمون أهل الريّ لوقوفهم معه ضدّ أخيه الأمين .
هامش
( 1 ) . فتوح البلدان ، ص 310 ؛ الإصابة في تمييز الصحابة ، ج 5 ، ص 427 ، الرقم 7493 .
( 2 ) . تاريخ الطبري ، ج 7 ، ص 303 و 371 ؛ الكامل في التاريخ ، ج 5 ، ص 7 ، في حوادث سنة 127 ه .