تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 16

مساهمون:

صمقدمة ١٦

المبحث الأوّل الحياة السياسيّة والفكريّة في الريّ

المطلب الأوّل : الحياة السياسيّة في الريّ

تُعدّ الريّ من أوّل المدن التي بُنيت في زمان الأكاسرة بعد مدينة ( جيومَرْت ) ، ولمّا طال عليها الأمد جدّد بناءها الملك فيروز ، وسمّاها ( رام فيروز ) « 1 » ، ولكنّها تعرّضت - بعد الفتح الإسلامي - للهدم والبناء والتجديد . ومن المعارك الحاسمة في تاريخها قبل الفتح الإسلامي المعركة التي دارت بين ولدي يزدجرد بالريّ : « فيروز » و « هرمز » « 2 » . وقد تعرّضت الرىّ لأوّل غزو من العرب قبل الإسلام على يد عمرو بن معديكرب ، ثمّ انصرف منها ومات في كرمنشاه « 3 » . هذا قبل فتحها إسلاميّاً ، وأمّا بعد فتحها فقد اختلف المؤرّخون في تاريخ دخول الإسلام بلاد الريّ ، تبعاً لاختلافهم في تاريخ فتحها . والمتحصّل من جميع الأقوال : أنّ تاريخ فتح الريّ مردّد ما بين الفترة من سنة ثمان عشرة وحتّى سنة ثلاث وعشرين . وقد شهد قاضي الريّ يحيى بن الضريس بن يسار البجلي أبو زكريّا الرازي ( م 203 ه ) على انتقاض الريّ في زماني عمر وعثمان مرّات عديدة « 4 » . ولا شكّ أنّ انتقاضها وتمرّد أهلها خمس مرّات متعاقبة في أقلّ من عشر سنين يشير بوضوح إلى سوء تصرّف الفاتحين ، كتخريبهم المدينة وهدمها ، وإلّافالإسلام الذي أبدل عنجهيّة قريش وغيّر من معالم جاهليّتها البغيضة قادر على اجتياح نفوس أهل الريّ بفتح سليم واحد . ولعلّ ما قام به أمير المؤمنين عليه السلام يشير إلى هذه الحقيقة ؛ إذ أوقف زحف الجيوش الإسلاميّة ريثما يستتبّ إصلاح الامّة من الداخل ، ومن هنا قام بعزل ولاة عثمان وعيّن ولاة جدداً آخرين مكانهم . ولم يُؤْثَر عن أهل الريّ طيلة مدّة خلافة أمير المؤمنين الفعليّة وخلافة الحسن
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 83 ؛ الأخبار الطوال ، ص 38 و 59 ؛ معجم البلدان ، ج 3 ، ص 116 . ( 2 ) . تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 82 . ( 3 ) . فتوح البلدان ، ص 312 ؛ تاريخ الطبري ، ج 3 ، ص 312 . ( 4 ) . فتوح البلدان ، ص 310 ؛ البداية والنهاية ، ج 7 ، ص 150 ، في حوادث سنة 24 ه .