تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 20

مساهمون:

صمقدمة ٢٠
اختلاط أوراقه بين نظريّتين ، جعل إسلام الرازيّين - في ذلك الحين - غضّاً طريّاً قابلًا لأن يتأثّر بأيّ اتّجاه ويصطبغ بلونه ، ومن هنا كانت لبقية الخوارج الذين ارتثوا في معركة النهروان سنة ( 40 ه ) صوت يسمع في بلاد الريّ ، حيث اتّخذوها موطناً ، ومنها خرجت أنصارهم في معاركهم العديدة مع الامويّين .

2 - النواصب :

انتقل النصب - وهو عداوة أهل البيت عليهم السلام - إلى الريّ منذ أن وطأت أقدام الامويّين السلطة بعد صلح الإمام الحسن السبط عليه السلام سنة ( 41 ه ) ، حيث سنّ معاوية بدعته في سبّ أمير المؤمنين عليه السلام على منابر المسلمين ، وكان منبر الريّ واحداً منها ! ولا شكّ في أنّ بقاء بدعة سبّ الوصيّ عليه السلام زهاء ستّين عاماً كافية لأن تنشأ عليها أجيال لا تعرف من إسلامها شيئاً إلّامن عصم اللَّه . ونتيجةً لوجود الهوى الأموي السفياني بين أهل الريّ فقد انتشرت في أوساطهم عقيدة الإرجاء ، واستمرّ وجودها إلى زمان ثقة الإسلام الكليني ، تلك العقيدة الخبيثة التي شجّعتها الامويّة ؛ لتكون غطاء شرعيّاً لعبثها في السلطة ، ومبرّراً لاستهتارها بمقدّرات الامّة ، واستباحتها لكلّ حرمة ، ونبذها كتاب اللَّه والسنّة المطهّرة .

3 - المعتزلة :

تأثّرت الريّ كغيرها من مدن الإسلام بآراء المدرستين الآتيتين ، وهما : 1 - المدرسة السلفيّة : وهي المدرسة التي كانت تهدف إلى إحياء المفاهيم السلفيّة الموروثة عن السلف وتحكيمها في مناحي الحياة ، ورفض المناظرة والجدل ، ويمثّل هذه المدرسة الفقهاء والمحدّثون من العامّة ، وقد بسطت هذه المدرسة نفوذها على مجمل الحركة الفكريّة في بلاد الإسلام ، إلّافي فترات محصورة ومحدودة ترجّحت فيها كفّة المدرسة الثانية . 2 - المدرسة العقليّة : وهي المدرسة التي استخدمت المنهج العقلي في فهم وتحليل جملة من النصوص التي تستدعي التوفيق بين أحكام الشرع وأحكام العقل ، وكان روّاد هذه المدرسة الشيعة والمعتزلة ، حيث اعتمدوا المنهج العقلي في تفسير ما لم يرد فيه أثر صحيح .