[ 19 ] قوله عليه السّلام : « هو الذي خلقها » « 1 » أي لا بدّ أن يكون مربّيها هو خالقها .
فإن قلت : إنّ الخالق والمربّي واحد وهي الإهليلجة خلقت عند كونها حيّة ، وربّت بعد موتها فالقول مختلف ؛ إذ خلقها تدريجيّ ، وعند خلق أيّ مقدار من الشجرة لا بدّ من انقلاب بعضها شجرة ، فلم تكن الإهليلجة باقية بعد تمام خلق ذلك المقدار ، والخلق والتربية ممزوجان لا يصلح القول بكونها حيّة عند أحدهما ميتة عند الآخر .
ويحتمل أن يكون المراد أنّ القول بأنّ الخالق والمربّي واحد والقول بأنّ الإهليلجة بعد موتها ربّت متنافيان ؛ لأنّ موتها عبارة عن استحالتها بشيء آخر ، فالمربّي شيء آخر سوى الإهليلجة .
وفي بعض النسخ : وقد رأيت الشجرة .
[ 20 ] قوله : « ما أتخلّص » « 2 » أي ما أصل إلى أمر يجري فيه أمري أي حكمي ، ويمكنني أن أحكم بصحّته . ثمّ لمّا علم عليه السّلام أنّ سبب توقّفه اقتصاره على حكم الحواسّ بيّن عليه السّلام أنّ الحواسّ داخلة تحت حكم العقل ، ولا بدّ من الرجوع إلى العقل في معرفة الأشياء .
[ 21 ] قوله عليه السّلام : « ربّما ذهب الحواسّ » « 3 » إمّا بالنوم كما سيأتي أو بآفة ، فإنّ العقل لا محالة يدلّه على أن يشير إلى بعض ما يصلحه ، ويطلب ما يقيمه بأيّ وجه كان ، على أنّ ذهاب الحواسّ الخمس لا ينافي بقاء النطق .
هامش
( 1 ) الصفحة 84 ، السطر 4 .
( 2 ) الصفحة 84 ، السطر 8 .
( 3 ) الصفحة 85 ، السطر 3 .