قلت : فمن أين اهتدوا له ؟
قال : بالتجربة « 1 » وطول المقايسة .
قلت : فكيف خطر على أوهامهم حتّى همّوا بتجربته ؟ وكيف ظنّوا أنّه « 2 » مصلحة للأجساد وهم لا يرون فيه إلّا المضرّة ؟ أو كيف عزموا على طلب ما لا يعرفون ممّا لا تدلّهم « 3 » عليه الحواسّ ؟
قال : بالتجارب .
قلت : أخبرني عن واضع هذا الطبّ وواصف هذه العقاقير المتفرّقة بين المشرق والمغرب ، هل كان بدّ من أن يكون الّذي وضع ذلك ودلّ على هذه العقاقير رجلا حكيما من بعض أهل « 4 » هذه البلدان ؟
قال : لا بدّ أن يكون كذلك ، وأن يكون رجلا حكيما وضع ذلك وجمع عليه الحكماء ، فنظروا في ذلك وفكّروا فيه بعقولهم .
قلت : كأنّك تريد الإنصاف من نفسك والوفاء بما أعطيت من ميثاقك « 5 » ، فأعلمني كيف عرف الحكيم ذلك ؟ وهبه قد عرف بما في بلاده من الدواء ، والزعفران الّذي بأرض فارس ، أتراه تتبّع « 6 » جميع نبات الأرض فذاقه شجرة شجرة حتّى ظهر على جميع ذلك ؟ وهل يدلّك عقلك على أنّ رجالا حكماء قدروا
هامش
( 1 ) في « أ » : التجربة .
( 2 ) ليست في « أ » .
( 3 ) في « أ » : تدل .
( 4 ) ليست في « ج » .
( 5 ) في « أ » : ضمانك .
( 6 ) في « أ » « ب » « د » : اتّبع .