سبيل العدل ، لا تأخذه في سبيل اللّه هوادة . وإنما الغضبة للحق ثورة النفوس القدسية ، التي يؤلمها أن ترى عوجا أو لم يغضب السيد المسيح وهو الذروة في الوداعة والحلم ، يوم دخل الهيكل فوجد فيه باعة الحمام والصيارف المرابين فأخذ بيده السوط وقلب موائدهم وطردهم قائلا : بيتي بيت الصلاة يدعى وأنتم جعلتموه مغارة للّصوص .
بقي لك بعد هذا أن تحسبني شيعيا . فإذا كان التشيّع تنقصا لأشخاص ، أو بغضا لفئات ، أو تهورّا في المزالق الخطرة فلست كذلك . أما إذا كان التشيّع حبا لعلي وأهل البيت المطيبين الأكرمين ، وثورة على الظلم وتوجّعا لما حلّ بالحسين وما نزل بأولاده من النكبات في مطاوي التاريخ ، فإني شيعي .
فيا أبا الحسن ! ماذا أقول فيك ، وقد قال الكتّاب في المتنبي : ( إنّه مالىء الدنيا وشاغل الناس ) وإن هو إلّا شاعر له حفنة من الدرّ إزاء تلال من الحجارة ، وما شخصيته حيال عظمتك إلّا مدرة على النيل خجلى من عظمة الأهرام .
حقا إن البيان ليسفّ وإن شعري لحصاة في ساحلك يا أمير الكلام ، ولكنها حصاة مخضوبة بدم الحسين الغالي ،
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 38
مساهمون: هادي المدرسي
ص٣٨