إلى أبي الأسود الدؤلي فقال : انح هذا النحو . وكان علم النحو . ويقرأ الجبان سيرة علي فتهدر في صدره النخوة وتستهويه البطولة ، إذ لم تشهد الغبراء ، ولم تظل السماء أشجع من ابن أبي طالب ، فعلى ذلك وخيبر والخندق وحنين ووادي الرمل والطائف واليمن .
وهو المنتصر في صفّين ، ويوم الجمل ، والنهروان ، والدافع عن الرسول يوم أحد ، وقيدوم السرايا ولواء المغازي .
وأعجب من بطولته الجسدية بطولته النفسية ، فلم ير أصبر منه على المكاره . إذ كانت حياته موصولة الآلام منذ فتح عينيه على النور في الكعبة حتى أغمضهما على الحق في مسجد الكوفة .
وبعد فلم تساءلني بأبي الحسن ؟ أو لم تقم في خلال العصور فئات من الناس تؤلّه الرجل ؟ ولا ريب أنها الضلالة الكبرى ، ولكنها ضلالة تدلّك على الحق إذ تدلّك على مبلغ افتتان الناس بهذه الشخصية العظمى .
ولم يستطع خصوم عليّ أن يأخذوا عليه مأخذا فاتهموه بالتشدّد في إحقاق الحق ، أي إنهم شكوا كثرة فضله فأرادوه دنيويا يماري ويداري ، وأراد نفسه روحانيا رفيعا يستميت في
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 37
مساهمون: هادي المدرسي
ص٣٧