المدينة بعد فرار بعض الرجال إلى معاوية ، هربا من مساواة الإمام للناس يقول له :
« أمّا بعد . . فقد بلغني أن رجالا ممّن قبلك يتسلّلون إلى معاوية ، فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ، ويذهب عنك من مددهم ، فكفى لهم غيّا ولك منهم شافيا : فرارهم من الهدى والحق ، وإيفادهم إلى العمى والجهل ، وإنما هم أهل دنيا مقبلون عليها ، ومهطعون إليها ، وقد عرفوا الحق ورأوه ، وسمعوه ووعوه ، وعلموا أن الناس عندنا في الحق أسوة ، فهربوا إلى الأثرة ، فبعدا لهم وسحقا » « 1 » .
وعلى كل حال فإن مما يكفل الحرية في دساتير عالم اليوم هو « سيادة القانون » في علاقة السلطة بالشعب ، وعلاقة الشعب بالسلطة ، فالقانون هو السيّد ، لا القدرة ، والمال والعشيرة وما أشبه . ومن الواضح أن منبع الدساتير الإسلامية القرآن الحكيم ، وسنّة رسول اللّه ، والروايات الواردة عن الأئمة الطاهرين ، وفي كل ذلك نجد لزوم سيادة القانون يقول اللّه تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 2 » ، ويقول :
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 3 » ،
هامش
( 1 ) التاريخ : لابن واضح ، ج 2 ، ص 192 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 44 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 47 .