إذا كان من حق الناس انتخاب القيادة ، ومن حقّهم التدخّل في ما يرتبط بمصائرهم ، فإن لهم أيضا أمران :
الأوّل - حقّ مراقبة الحاكم .
الثاني - حقّ عزله .
فللناس حق محاسبة الحاكمين ، ومراقبتهم لكيلا يشطّوا عن السبيل . وهو ليس مجرد حق ، بل ربما كان واجبا ، وعليه الأجر والثواب ، وذلك ضمن إطار « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » والذي يشمل الحاكم كما يشمل المحكوم . .
وقد جاء في الحديث : « وهل الدين إلّا النصيحة ؟ » .
قيل : لمن ؟
قال : « لأئمة المسلمين » « 1 » « والنصيحة هنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإعطاء المشورة والتقويم والمحاسبة وغير ذلك . وليس الأمر مجرد حق ، بل إن الإنسان سيسأل عنه يوم القيامة ، قال اللّه تعالى :
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 164 ) « 2 » .
والذي نرى أن حق مراقبة الحاكم ، يسبقه واجب على
هامش
( 1 ) الصياغة الجديدة : ص 325 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 164 .