وقد نهيتكم فعصيتموني ، فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن ( دريد بن الصمة الشاعر الجاهلي ) :
وهل أنا إلّا من غزية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد
واللّه لقد فعلتم فعلة ضعضعت قوة ، وأسقطت منه ( قوة ) ، وأورثت وهنا وذلّة ، ولمّا كنتم الأعلين ، وخاف عدوّكم الاجتياح ، واستحرّ بهم القتل ، ووجدوا ألم الجراح ، رفعوا المصاحف فدعوكم إلى ما فيها ليفتنوكم عنهم ، ويقطعوا الحرب ، ويتربّصوا بكم ريب المنون ، خديعة ومكيدة ، فأعطيتموهم ما سألوا وأبيتم إلّا أن تهنوا وتغيروا وأيم اللّه ، ما أظنّكم بعدها توفقون لرشد ، ولا تصيبون باب حزم » « 1 » .
فالإمام لم يرض بالتحكيم ، تماما كما لم يرض الأشتر ، ولكنه حينما رأى أصحابه يرضون رضي به « فإذا أبيتم إلّا أن ترضوا فقد رضيت » .
إنه الشورى في الحكم ، والنتائج قد لا تكون مرضية ، ولكن لا بدّ من قبولها لأن التراجع عن الشورى تراجع عن المبدأ ، أمّا النتائج فهي لا تتعدّى أمور الدنيا هذه . وكان عليّ عليه السّلام زاهدا فيها .
* * *
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 132 - 134 .