فقال عمر إنه هو الذي شهدهما وحده ، فأفتاه علي عليه السّلام بأنه لا يحقّ له أن يحكم بعلمه هو وحده . فعسى أن يكون قد شبّه له ، أو أخطأ ، فلا بد من الشهداء كما نصّ القرآن وجرت السّنّة « 1 » .
16
روي « أن عمر استشار عددا من الصحابة في امرأة قد زنت ، وشهد عليها أربعة شهداء عدول ، فأجمعوا على رجمها ، فلما ذهبوا ليرجموها ، مرّ بهم الإمام علي عليه السّلام فقال :
« ما شأن هذه » ؟ . قالوا : « مجنونة بني فلان زنت فأمر بها أن ترجم » .
فانتزعها عليّ من أيديهم ، وردّهم ، فرجعوا إلى عمر ، فقال : « ما ردّكم » ؟ . قالوا : « ردّنا عليّ » .
فقال عمر : « ما فعل أبو الحسن هذا إلّا لشيء قد علمه » .
فجاء عليّ شبه غاضب ، فسأله عمر : « ما بالك قد رددت هؤلاء » ؟ . فقال عليّ : « أما سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رفع القلم عن ثلاث : عن المجنون حتى يبرأ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبيّ حتى يعقل » ؟ .
قال عمر : « بلى » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 102 .