فقال له شريح : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين .
فنظر إليه نظر المغضب ثم قال : « يا شريح أما إنّه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسألك عن بيّنتك ، حتى يخرجك منها شاخصا ، ويسلّمك إلى قبرك خالصا ، فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه الدار من غير مالك أو نقدت الثمن من غير حلالك ، فإذا أنت قد خسرت دار الدنيا ودار الآخرة .
أما إنّك لو كنت أتيتني عند شرائك ما اشتريت لكتبت لك كتابا على هذه النسخة فلم ترغب في شراء هذه الدار بدرهم فما فوق .
والنسخة هذه : هذا ما اشترى عبد ذليل من ميّت قد أزعج للرحيل . . اشترى منه دارا ، من دار الغرور من جانب الفانين وخطّة الهالكين .
وتجمع هذه الدار حدود أربعة : الحدّ الأول - ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحدّ الثاني - ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحدّ الثالث - ينتهي إلى الهوى المردي ، والحدّ الرابع - ينتهي إلى الشيطان المغوي وفيه يشرع باب هذه الدّار ، اشترى هذا المغترّ بالأمل من هذا المزعج بالأجل ، هذه الدار بالخروج من عزّ القناعة والدخول في ذلّ الطلب والضراعة ، فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى من درك ، فعلى مبلبل
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 183
مساهمون: هادي المدرسي
ص١٨٣