أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، ومزيل ملك الفراعنة مثل كسرى وقيصر ، وتبع وحمير ، ومن جمع المال على المال فأكثر ، ومن بنى وشيّد وزخرف ونجّد ، وادّخر واعتقد ، ونظر بزعمه للولد ، إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض والحساب وموضع الثواب والعقاب : إذا وقع الأمر بفصل القضاء
وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
« 1 » . . شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى وسلم من علائق الدنيا « 2 » .
وحينما سمع الإمام عليه السّلام أن أحد أخلص عماله ، وهو عثمان بن حنيف قد دعي إلى وليمة قوم من أهل البصرة الأغنياء ، فلبّى الدعوة ، كتب إليه رسالة مفصّلة جدا ، يعاتبه على ذلك عتابا شديدا ، وينصحه أن لا يعود لمثل ذلك ، ما دام الفقراء والمعوزون لا يجدون مثل ذلك ، وقد جاء في مقدمة تلك الرسالة ما يلي :
« أما بعد ، يا ابن حنيف ، فقد بلغني أنّ رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، يستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان ، وما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ وغنيّهم مدعوّ ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 78 .
( 2 ) دستور معالم الحكم : للقصاعي ، ص 135 .