وجاءه عقيل - أخوه - فلمّا حضر العشاء فإذا هو خبز وملح ، فقال عقيل : ليس إلّا ما أرى ؟
فقال : أوليس هذا من نعمة اللّه وله الحمد كثيرا .
فقال : أعطني ما أقضي به ديني وعجّل سراحي حتى أرحل عنك .
قال : فكم دينك يا أبا يزيد ؟
قال : مائة ألف درهم .
قال : لا واللّه ما هي عندي ولا أملكها ، ولكن اصبر حتّى يخرج عطائي فأواسيكه ولولا أنّه لا بدّ للعيال من شيء لأعطيتك كلّه .
فقال عقيل : بيت المال في يدك وأنت تسوفني إلى عطائك ؟ وكم عطاؤك ؟ وما عساه يكون ولو أعطيتنيه كلّه ؟
فقال : ما أنا وأنت فيه إلّا بمنزلة رجل من المسلمين ، ومع إصرار عقيل ، قال له أمير المؤمنين : « تقيم إلى يوم الجمعة فأرى في ذلك فأقام عقيل عنده ، فلمّا صلّى أمير المؤمنين الجمعة قال لعقيل : ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين ؟
قال : بئس الرجل ذاك .
قال : فأنت تأمرني أن أخون هؤلاء وأعطيك « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 116 .