الثاني - الاستمرار معهم فيما سبق ، من المراقبة والمحاسبة والتوجيه الدائم . .
ولا يجوز الاكتفاء ، بأحدهما دون الآخر ، فلا يصحّ انتخاب شخص جيد لمسؤولية الولاية ، ثم تركه اعتمادا على ما فيه من الصفات الحسنة ، لأنّ موقع المسؤولية ، قد تفسد الصالح كما أنه يزيد الفاسد فسادا . . والشيطان على كل حال يتصيّد الرجال في « الولايات والتي هي بالطبع مضامير الرجال » « 1 » . .
من هنا كان لا بدّ من أن يكون الولاة . . الّذين يعيّنهم الحاكم متحلّين بالأخلاق الفاضلة ، بالإضافة إلى صفات الإيمان ، والعقل ، والعدالة وغيرها . .
فلا بدّ من الحذر - كل الحذر - قبل تعيين أي مسؤول ، حتى لا تبتلي الأمة فيما بعد بوال تعجز عن تغييره . .
فأول ما يجب على الحاكم العادل في هذا المجال ، هو عزل الظالمين منهم ، واختيار أفضل الناس كمسؤولين في الدولة . . ولا بدّ من الإحجام عن تعيين أي فرد بمجرد ظهور أول شك في أمانته ، أو حتى مجرّد رغبته في أن يصبح مسؤولا .
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال : ج 2 ، ص 453 .