له زقا من زقاق عسل ، جاءتهم هدية من اليمن ، فأخذ منها ما أطعم به الضيف .
فلما جاء أمير المؤمنين ، وطلب الزقاق ليفحصها قال :
« يا قنبر أظن أنه حدث بهذا الزق حدث » ! فأخبره ، فغضب وسأل الحسن : « ما حملك على أن أخذت منه قبل القسمة » .
قال الحسن : « إن لنا فيه حقا فإذا أعطيناه رددناه » .
قال الإمام : « وإن كان لك حق فليس لك أن تنتفع به قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم » .
ثم دفع إلى قنبر درهما ، وقال : « اشتر به خير عسل تقدر عليه ، ليقسم مع ما في الزقاق » .
قال الراوي : فكأني أنظر إلى يدي علي عليه السّلام على فم الزّق ، وقنبر يقلّب العسل فيه ثم شدّه ، وقال : « اللّهمّ اغفرها للحسن فإنه لا يعرف » « 1 » .
وروي أيضا أن عبد اللّه بن جعفر الطيّار ، ابن أخيه ، وصهره على ابنته زينب الكبرى عليهم السّلام . وكان رجلا صالحا ، مؤمنا ، من سادات بني هاشم ، كريما يطعم الناس وله سفرة مفتوحة صيفا وشتاء ، وليلا ونهارا .
ضاقت عليه الدنيا ذات مرة فجاء إلى عمّه أمير
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : ج 1 ، ص 312 .