وأموالهم . . واللّه لو ظلم عامل من عمّالك حيث تغرب الشمس لكان إثمه مشتركا بينه وبينك » .
قال ابن عباس ، فقال عثمان : « لك العتبى ، وافعل واعزل من عمّالي كل من تكرهه ويكرهه المسلمون » . ثم افترقا فصدّه مروان بن الحكم عن ذلك ، وقال : يجترىء عليك الناس فلا تفعل ولا تعزل أحدا . ففعل عثمان ما أوصاه به مروان ، لا ما أوصاه علي عليه السّلام « 1 » .
من هنا فإن محور حياة الإمام علي عليه السّلام في أيام خلافته ، كان أن يردّ الحق إلى نصابه ، ويصدّ الظلم والعدوان ، اللذين استشريا في حياة المسلمين ، آنذاك . .
ولذلك فإن وصايا الإمام ورسائله إلى الولاة تكاد تدور حول محور واحد هو : العدل . . وما تواطأ عليه مناوئوه ، من أباعد وأقارب ، إلّا لأنه عليه السّلام كان ميزان العدالة الذي لا يميل إلى قريب ، ولا يساير نافذا ، ولا يجوز فيه إلّا الحق . .
ولقد كان من أوائل ما ألقاه من الخطب بعد البيعة ، خطبته التي يقول فيها : « إنّ اللّه عزّ وجلّ أنزل كتابا هاديا يبيّن فيه الخير والشر ، فخذوا بالخير ودعوا الشر .
الفرائض أدّوها إلى اللّه سبحانه يؤدّكم إلى الجنة .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 9 ، ص 15 - 16 .