الشباب ، فحينما تزوج بفاطمة في ليلة زفافه جاء بالرّمل فأفرش به غرفته « 1 » . أما فراشه فكان كما قال : « ما كان لنا إلّا إهاب كبش ( الجلد غير المدبوغ ) أبيت مع فاطمة بالليل ، ونعلف عليها الناضح ( البعير ليستقى عليه ) بالنهار » « 2 » .
« وكان أحيانا لا يجد عملا يقتات منه إلّا أن يملأ الدلو في بستان أحد الأغنياء من يهود المدينة ، ليروي به البستان ، وكان اليهودي يعطيه في كل دلو تمرة ، فيعود إلى فاطمة بتمر يطعمها هي وأولادهما ، وربما أهدى منه الرسول ، إذا أصابته عليه الصلاة والسّلام خصاصة . . ولكم كانت تصيبه ! ! . .
هكذا كان
يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى
« 3 » وفي الحق أنه كان عند ربه مرضيا » « 4 » .
ثم إنه عليه السّلام « ما شبع من طعام قط ، وكان أخشن الناس أداما وملبسا » « 5 » .
وما ذا كان طعامه ؟ وما ذا كان ملبسه ؟
هامش
( 1 ) السبيل إلى إنهاض المسلمين : ص 436 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) سورة الليل ، الآيات : 18 - 21 .
( 4 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 20 .
( 5 ) السبيل إلى إنهاض المسلمين : ص 437 .