ليف ، وكان يلبس الكرابيس الغليظة فإذا وجد كمّه طويلا قطعه بشفرة فلم يخطه ، فكان لا يزال متساقطا على ذراعيه حتّى يبقى سدى لا لحمة له .
كان يأتدم إذا ائتدم بخلّ أو بملح ، فإن ترقّى عن ذلك فببعض نبات الأرض ، فإن ارتفع عن ذلك فبقليل من ألبان الإبل ، ولا يأكل اللّحم إلّا قليلا ويقول : لا تجعلوا بطونكم مقابر للحيوانات .
وكان مع ذلك أشدّ الناس قوّة وأعظمهم يدا ، لم ينقص الجوع قوّته ولم يخور الإقلال منّته وهو الذي طلّق الدنيا وكانت الأموال تجبى إليه من جميع بلاد الإسلام إلّا من الشام فكان يفرّقها ويمزّقها ثم يقول :
هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه « 1 »
وكان عليه السّلام لا يأكل من الأموال التي تجبى إليه من العراق ، بل مما يؤتى به من الحجاز ، حيث كانت له مزارع زرعها بيده « 2 » .
وروي « أنه كانت له بالكوفة امرأتان ، فإذا كان يوم هذه اشترى لحما بنصف درهم ، وإذا كان يوم هذه اشترى لحما
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 1 ، ص 8 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 40 ، ص 325 .