وفي الحقيقة لا يمكن أن يرى الإنسان نواقص الدنيا ، وعيوبها إلّا إذا زهد فيها ، فإن حبّ الشيء يعمي ويصمّ . يقول الإمام عليه السّلام : « ازهد في الدنيا يبصّرك اللّه عوراتها » « 1 » .
فالحكمة ، في الفهم والعمل والوعي ، هي من نتائج الزهد ذلك أنه « ما زهد عبد في الدنيا إلّا أنبت اللّه الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، ويبصّره عيوب الدنيا ، وداءها ودواءها ، وأخرجه منها سالما إلى دار السّلام » « 2 » .
فمن يزهد في الدنيا يتحرر من الشهوات والرغبات والعقد النفسية ، ولن يتعصّب لباطل ، ولا ينحاز لمعصية ، ولا يرغب في مضرّة أحد . . وبذلك يرى الحقيقة كما هي وتنبت الحكمة في قلبه . .
هذا بالإضافة إلى أنّ الزهد يجعل الإنسان نشيطا في العمل الصالح ، قويا في تحمّل المكاره ، خلوقا في التعامل مع الناس ، ملتزما بالعدل والإنصاف ، لأنه لا يرغب في مصلحة حتى يظلم الآخرين من أجلها ، ولا يخاف من مضرة حتى يغدر للتخلّص منها . .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 70 ، ص 319 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 69 ، ص 406 .