تأسّف على فوتها ، ولا إعجاب في تركها ، ولا انتظار فرج منها ، ولا طلب محمدة عليها ، ولا عوض منها » « 1 » .
وهكذا فإن « الزهد كلمة بين كلمتين من القرآن : قال اللّه تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
« 2 » « فمن لم يأس على الماضي ، ولم يفرح بالآتي ، فقد أخذ الزهد بطرفيه » « 3 » .
ولذلك فإن الإمام علي عليه السّلام كان يوصي قائلا : يا بن آدم . . لا تأسف على مفقود لا يردّه إليك الفوت ، ولا تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت » « 4 » .
أما أين يكون الزهد ، فأولا : فيما حرّم اللّه . وثانيا : في الزيادة مما أحلّه اللّه . . فالزهد هو ترك الحرام مهما كانت لذّته ، ومنفعته . . ف « الزاهد في الدنيا من لم يغلب الحرام صبره ، ولم يشغل الحلال شكره « 5 » فلا زهد كالزهد في الحرام » « 6 » .
كما هو ترك الزائد من الحلال ، فالزاهد هو « الذي يترك
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 70 ، ص 315 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 153 .
( 3 ) البرهان في تفسير القرآن : ج 4 ، ص 296 .
( 4 ) تنبيه الخواطر : ص 355 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 78 ، ص 37 .
( 6 ) البصائر والذخائر : ص 25 .