أن « من صور الموت بين عينيه ، هان أمر الدنيا عليه » « 1 » ،
ولذلك ف « إن العقلاء زهدوا في الدّنيا ، ورغبوا في الآخرة ، لأنّهم علموا أن الدنيا طالبة ومطلوبة ، وأن الآخرة طالبة ومطلوبة ، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه ، ومن طلب الدّنيا طلبته الآخرة ، فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته » « 2 » .
ولقد مرّ أحد الأولياء على قبر ، فقال : « إنّ شيئا هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوّله . وإنّ شيئا هذا أوّله لحقيق أن يخاف آخره » « 3 » .
وثالث موجبات الزهد : معرفة نواقص الدنيا ،
فهي بقدر ما تنفع تضرّ ، وهي بقدر ما تفرح تحزن ، وهي بمقدار ما تعطي تأخذ ، وهي بمقدار ما تعافي تمرض ، وهي بمقدار ما تكون لك فهي عليك فإنّ « الدهر يومان ، يوم لك ويوم عليك » « 4 » ، وهي تنقلب عليك بينما أنت تركن إليها ، وتفجعك بينما أنت فرح بها .
فإنما « مثل الدنيا ، كمثل الحيّة ليّن مسّها ، والسّم الناقع
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة : ج 4 ، ص 256 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 78 ، ص 301 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 78 ، ص 320 .
( 4 ) تحف العقول - للحراني : ص 207 .