ولهذا كله فإنه « ما عبد اللّه بشيء ، أفضل من الزهد في الدنيا » « 1 » ، ولذلك أيضا « ما اتخذ اللّه نبيّا إلّا زاهدا » « 2 » .
* * *
[ موجبات الزهد ]
ثم إن
أول موجبات الزهد : النظر إلى الآخرة ، والاهتمام بها
فإن « أصل الزهد حسن الرغبة فيما عند اللّه » « 3 » ، فقد أوحى اللّه إلى موسى : « أن عبادي الصالحين زهدوا فيها ( الدنيا ) بقدر علمهم بي ، وسائرهم من خلقي ، رغبوا فيها بقدر جهلهم بي ، وما من أحد من خلقي عظّمها فقرّت عينه » « 4 » .
وهكذا فإن « زهد المرء فيما يفنى ( من الدنيا ) بقدر يقينه بها يبقى » « 5 » وإلّا « كيف يزهد في الدنيا من لا يعرف قدر الآخرة » « 6 » ؟
* * *
وثاني موجبات الزهد : تذكر الموت ، وما فيه من البلى .
فما قدر لذة تفنى ، ونعيم يزول ، وراحة يعقبها التعب ، وشهوة تزول وملك لا يبقى ؟
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) ميزان الحكمة : ج 4 ، ص 255 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 13 ، ص 339 .
( 5 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 6 ) المصدر السابق .