الزهد
ما من نبي من أنبياء اللّه العظام ، إلّا وبشّر الناس بالآخرة ودعاهم إلى العمل من أجلها .
وما من صالح من الأولياء ، إلّا وطلب منهم الزهد في درجات هذه الدنيا . ليس لأن هنالك تناقضا بين الدنيا والآخرة ، بل لأن الأولى خلقت للأخرى . وليس لأن علينا أن نهمل حياتنا ، بل لأن علينا أن نصلحها . . ولا صلاح للنفس إلّا بالزهد والتقوى ، والورع والاجتهاد ، والعفّة والسداد .
وبحق أقول لكم :
إن من يعرف حقيقة الدنيا ، يزهد ، لا محالة فيها .
وإن من يجهل حقيقتها ، يتيّم - ولا شك - بها .
فمن عرف النهاية ، زهد في البداية ، ومن تذكر الموت والبلى عمل الخير والهدى ، وشتّان ما بين من يعمل لآخراه ، وبين من يعمل لدنياه . . وبين من انشغل بالصلاح ، ومن انشغل باللذّات ، وبين من عبد اللّه ، ومن اتّخذ إلهه هواه . .