فإنك بعظمته أشدّ معرفة مني ، ولكنك تطوي ما تعرفه وأنا أنشره ، وأما أنه فضحني يوم صارعته ، فلم يفتضح أمرا لقي أبا الحسن » « 1 » .
وبمقدار ما كان الإمام عليه السّلام على يقين من أمره ، كان أصحابه كذلك ، فهذا « عمار بن ياسر » حينما انتصر مع الإمام على عائشة في معركة الجمل جاءها معاتبا لها عمّا فعلت ، فقالت له :
- « أترى أنكم حين انتصرتم علينا كنتم على حق وكنا على باطل ؟
فقال لها عمار :
- « واللّه لو ضربتمونا حتى بلغتم بنا سعفات هجر : لعلمنا أنّا على حق وأنكم على باطل ، وإن قتلانا في الجنة ، وإن قتلاكم في النار » .
فالقضية بالنسبة إليه لم تكن قضية انتصار أو هزيمة فلو أنهم كانوا ينهزمون لكانوا على ما هم عليه : يقين بلا حدود ، وإيمان بلا دخل . .
وكما كان عمار بن ياسر ، كذلك كان الكثيرون من صحابة الإمام . . فمثلا حينما ذاع في جند العراق أن معاوية يعد من
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 88 .