وصدق عزيمته وهو القائل : « إني على يقين من ربّي ، وغير شبهة من ديني » « 1 » .
ولقد قال له أحدهم : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك حين عبدته ؟
فقال : « ويلك ما كنت أعبد ربّا لم أره » .
قال : وكيف رأيته ؟
قال : « ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان » « 2 » .
لقد عبد اللّه تعالى عبادة من يراه ، وهو القائل : « ما رأيت شيئا ، إلّا ورأيت اللّه قبله ، ومعه ، وبعده » ! .
وكما في العبادة ، كذلك في المواقف السياسية كان على يقين من أمره ، فقد جاءه أحد رجاله فقال : « يا أمير المؤمنين ، ما أرى عائشة وطلحة والزبير اجتمعوا إلّا على حق » .
فقال : « إن الحق والباطل لا يعرفان بالناس ، ولكن اعرف الحق تعرف أهله ، واعرف الباطل تعرف من أتاه » .
فقال الرجل : فهلا أكون كعبد اللّه بن عمر وسعد فأعتزلكم جميعا ؟
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 ، ص 154 .
( 2 ) التوحيد : ص 96 .