باليقين ، فلقيني بالشكّ ، فو اللّه ما نفعه حقي ، ولا ضرّني باطله ، وهو مقاتل غدا فمقتول في الرعيل الأول » « 1 » !
لقد قال الإمام ذات مرة : « ما شككت في الحق منذ أريته ، لم يوجس موسى عليه السّلام خيفة على نفسه ، بل أشفق من غلبة الجهّال ودول الضلال ، اليوم تواقفنا على سبيل الحق والباطل . . . من وثق بماء لم يظمأ » « 2 » .
فقال له بعض من سمعه : « يا أمير المؤمنين ما سمعنا قبل اليوم مثل هذا ! ! إنه أفضل تفسير لقوله تعالى :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
« 3 » وأفضل تبرئة لنبي اللّه من الشكّ في أمره » !
ولأنه عليه السّلام ما شكّ في الحق منذ رآه ، فإنه كان مستعدا للمواجهة مع الباطل - بعد الاحتجاج عليه ، وإتمام الحجّة له - مهما كانت النتائج بما في ذلك الهزيمة . ولقد قال : « ما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكّا في دينه ، ولا مرتابا بيقينه » « 4 » .
وحينما أغار أحد أصحاب معاوية - واسمه الضحّاك -
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 270 .
( 2 ) المسترشد - للطبري : ص 95 .
( 3 ) سورة طه ، الآية : 67 .
( 4 ) صبح الأعشى : ج 1 ، ص 299 .