إلى مقام الخشية والخشوع . ولكنه كان عليا في تلك السن المبكّرة ، كما كان عليا وهو في الخمسين أو الستين . فما تردّد - وهم صامتون مستهزئون - أن يصيح صيحة الواثق الغضوب :
أنا نصيرك ! فضحكوا منه ضحك الجهل والاستكبار . وعلم القدر وحده في تلك اللحظة أن تأييد ذلك الغلام أعظم وأقوم من حرب أولئك القروم » « 1 » .
ومن شواهد هذه الثقة بالنفس ، أنه حملها من ميدان الشجاعة إلى ميدان العلم والرأي حين كان يقول : « سلوني قبل أن تفقدوني فوالذي نفسي بيده لا تسألوني في شيء فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدي مائة وتضلّ مائة ، إلّا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ، ومناخ ركابها ومحط رحالها . . » ! .
ومن شواهدها أنه كان يقول - والخارجون عليه يرجمونه بالمروق - : « ما أعرف أحدا من هذه الأمّة عبد اللّه بعد نبيّنا غيري ، عبدت اللّه قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة تسع سنين » « 2 » .
لقد كان الإمام على يقين من إيمانه ، وعلمه ، وموقفه ،
هامش
( 1 ) عبقرية الإمام علي عليه السّلام : ص 25 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 200 .