إلى بطانة معاوية من علماء الشام ، الّذين زعموا أن انضمامهم لمعاوية ضد أمير المؤمنين قضاء من اللّه وقدره : « أما بعد . .
أتأمرون الناس بالتقوى وبكم ضلّ المتّقون ؟ ! ، وتنهون النّاس عن المعاصي وبكم ظهر العاصون ؟ !
هل منكم إلّا مفتر على اللّه يحمل إجرامه عليه وينسبه علانية إليه ؟ ! . .
وهل منكم إلّا من السيف قلادته ، والزور على اللّه شهادته ؟
خالفتم أهل الحق حتى ذلّوا وقلّوا ، وأعنتم أهل الباطل حتى عزوا وكثروا ، فأنيبوا إلى اللّه وتوبوا ، وتاب اللّه على من تاب ، وقبل من أناب » « 1 » .
وهكذا كان الإمام عصاميا في تمسكّه بالأخلاق لا يتنازل عنها مهما كلّفه من أمر ، وهكذا يجب أن يكون المؤمنون في كل موقع ومورد .
وتلك هي وصيته للناس : أن تعصبوا للأخلاق الكريمة . .
فهو القائل : « إن كان لا بد من العصبيّة ، فليكن تعصّبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأمور التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ، ويعاسيب
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 367 .