يقول الإمام عليه السّلام : « ما أعمال البرّ كلها والجهاد في سبيل اللّه ، عند الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، إلّا كنفثة في بحر لجّي » « 1 » « وأفضل من ذلك كلّه كلمة عدل عند إمام جائر » « 2 » .
وعلى أية حال « فإنّ التقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل ، لا يمنع أهله ، ولا يحرز من لجأ إليه ، وبالتقوى تقطع حمّة الخطايا ، وباليقين تدرك الغاية القصوى » « 3 » .
إن من يفكر بشكل صحيح ، لا يملك إلّا أن يتّقي اللّه ، ويعمل من أجله ، لأن اللّه قهر عباده بالموت والفناء ، والناس مجموعون لربّهم ، وهم مجزّيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشرّ . . وليس غير التقوى ما ينفع هناك . . لقد روي أن الإمام عليه السّلام في رجوعه من صفّين ، مرّ بالقبور بظاهر الكوفة فوقف يخاطبها ، بقوله :
« يا أهل الديار الموحشة ، والمحال المفقرة ، والقبور المظلمة » . .
« يا أهل التربة ، يا أهل الغربة ، يا أهل الوحدة ، يا أهل الوحشة » . .
« أنتم لنا فرط سابق ، ونحن لكم تبع لا حق . . أمّا الدور
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : ج 12 ، ص 150 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : 49 .
( 3 ) النهاية : ج 2 ، ص 510 .