وكم من مرّة وقف الإمام مع الحق ، وحاول عثمان أن لا يتجاوز حدود الشريعة في أموره الخاصة ، أو العامة ، ولكنه تحت تأثير بني أمية ، كان يفعل ما يجب أن لا يفعله ؟
من ذلك مثلا ما روي في بداية خلافة عثمان ، فقد روي أن عبد الرحمن بن عوف حين رأى الخنجر الذي اغتيل به عمر وهو خنجر غريب الشكل ذو نصلين ومقبضه في وسطه ، قال إنه رأى أبا لؤلؤة بالأمس يقلب هذا الخنجر ومعه الهرمزان وجفينة ، واتهمهما في ذلك .
فخرج عبيد اللّه بن عمر في غضب عارم شاهرا سيفه .
فقتل الهرمزان ، وهو فارسي أسلم ، وجفينة ، وهو نصراني من نصارى الحيرة ، ثم ذهب إلى بيت أبي لؤلؤة ، فقتل ابنته الصغيرة ، وأراد أن يقتل كل من في المدينة من سبي رجال كانوا أو نساء ، فتكاثر عليه عدد من المهاجرين والأنصار ، فنزعوا منه السيف ، ووضعوه في محبس !
فلما جاؤوا بعبيد اللّه بن عمر ليحاكمه عثمان سأل عثمان جماعة من المهاجرين والأنصار فيهم علي : « أشيروا عليّ في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق » .
وسكت الجميع فما يدرون بم يشيرون !
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 296
مساهمون: هادي المدرسي
ص٢٩٦