قبل البيعة لك ، وليس لك على المسلمين سلطان . تلك قضية لم تكن في أيامك فدعها عنك » .
وضاق به الإمام عليه السّلام واستشعر الأسى حيث إن أحكام الشريعة تنتقص للعواطف ، وتراق دماء بريئة من غير ذنب ثم يعفى عن القاتل .
وأخيرا قال عثمان : « أنا ولي الّذين قتلهم عبيد اللّه بن عمر . وقد جعلتها دية ، واحتملتها في مالي » « 1 » .
وحدث حادث آخر ، وحاول الإمام مرة أن يمنع الخليفة من الانسياق وراء بني أميّة . وحذّره بأشدّ ما يكون في ذلك .
فقد روي أن عثمان بن عفان حجّ بالناس ، فزيّن له بعض قرابته من بني أمية أن يقيم مخيما كبيرا يليق « بأمير المؤمنين » ، فكان أول من ضرب فسطاطا بمنى . وأتمّ الصلاة بمنى وبعرفة ، والسّنّة قصر الصلاة بهما .
فقال له علي : « ما حدث أمر ، ولا قدم عهد ، ولقد عهدت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبا بكر وعمر يصلّون ركعتين ، وأنت صدرا من خلافتك » فقال : « رأي رأيته » .
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 147 .