« الكريم يرى مكارم أخلاقه دينا عليه يقضيه ، واللئيم يرى سوالف إحسانه دينا له يقتضيه » « 1 » .
ولذلك فإنه عليه السّلام كان يبحث عن ذوي الحاجة ليعطيهم ، كما يبحث أحدنا عن الدرّ والجوهر . .
وكما يقول أحدهم : « ما كان علي لينتظر حتى يسأله سائل ، بل كان يبحث هو نفسه عن صاحب الحاجة ، والمسكين ، واليتيم ، والفقير والمحروم ، يمضي إليهم هو ويعطيهم من ماله ما يعتقد أنه حق لهم معلوم . وكان يقول :
« السخاء ما كان ابتداء أما ما كان عن مسألة فحياء وتذمم » ( فرار من الذم ) .
هكذا كان يؤتى ماله يتزكى ، وما لأحد عنده من نعمة تجزى ، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى . . ولسوف يرضى ! وقد جعله ربّه رضيّا .
ولشدّة ما كان يرضى إذ يسعد الآخرين ! ! . . وكان عند ربّه مرضيّا ! . . أرضى اللّه ورسوله ، فأرضاه اللّه ورسوله « 2 » .
وحينما رزق اللّه المسلمين غنائم كثيرة واتسع رزق المجاهدين منهم ، اتخذ بعضهم المزارع ، والدور الكبيرة ، وفاخر الرياض . . أما هو ونفر من كبار الصحابة ، فقد كانوا
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 2 ) علي إمام المتقين : ج 1 ، ص 49 .